للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعني أنه في الغباوة والنتن والحمق كهو. والمعز يفضّل على الضأن بغزارة اللبن وثخن الجلد، فإن جلد المعز ثخين وجلد الضأن رقيق، وما نقص من أليته زيد في شحمه، ولذلك قالوا: ألية المعز في بطنه، فانظر إلى حكمة الباري تعالى لها لما خلق جلد الضأن رقيقًا، جعل لها صوفًا كثيفًا دافعًا للحر والبرد، ولما خلق جلد المعز ثخينًا، خلق لها الشعر حتى يحصل للضأن بكثرة الصوف ورقة الجلد ما يحصل للمعز برقة الشعر وثخن الجلد.

ونتن بدن التيس يضرب به المثل، فإن جميع بدنه منتن شتاءً وصيفًا.

وذكروا أنّ الجدي إذا رأى الشبل، يمشي إليه يسيرًا يسيرًا، فإذا شم رائحته الشبل غشي عليه ووقع كالميت، فإذا غاب الشبل عنه، رجع إلى حاله.

ومن العناكب نوع يقال له الرتيلا، إذا مشى على الإنسان له لعاب، ينال الإنسان من لعابه ألم شديد، ويفضي إلى الموت غالبًا، فالجدي يأكل منه شيئًا كثيرا ولا يضر بل ينفعه ويسمنه.

قال في كتاب العجائب (١): أما خواص أجزائه [فقد] قال بلنياس في كتاب الخواص: قرن العنز الأبيض يسحق ويشدّ في خرقة ويجعل تحت رأس النائم فلا ينتبه ما دام تحت رأسه، وإذا خلطت مرارة المعز بمرارة البقر ويطبخ بها فتيلة وتزل في الأذن تنفع من الطرش، وإذا نتف الشعر النابت في الجفن واكتحل بعد النتف بمرارته، فإنه لا يرجع ينبت، وتُقطر مرارة التيس مع الكراث في الأذن تسكن وجعها، وينفع أيضًا من الغشاوة والغشى اكتحالًا. ولحية التيس تشدّ على صاحب حمّى الربع، تزول حماه وكبد المعز إذا عرض على النار واكتحل بالرطوبة السائلة منه، فإنه ينفع من غشاوة العين، وإن احتملت المرأة كبد المعز تزول شهوتها حتى لا تميل إلى الرجال زمانًا طويلًا، وإذا سقي معز في إناء خشب طرفاء أربعين يومًا، ثم يذبح ويأكل المطحول طحاله فإنه يبرأ، وأكل لحم المعز يورث الهم والنسيان ويثير السوداء، وإذا سقيت إبرة من دم المعز وثقبت بها الأذن، لم يلتئم ولم يقيح.

وجلد المعز يوضع على المضروب بالسياط حال السلخ، فإنه يدفع غائلته، وينفع أيضًا من القروح الخبيثة ومن الجرب والحكة.

وكعب التيس يسحق ويخلط بالسكنجبين يذيب الطحال، وهو وحده يهيج الباه.


(١) العجائب ٢/ ٢٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>