للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جِسْمٌ لُجَيْنُ قَمِيصُهُ ذَهَبُ … رُكَّبَ فِيهِ بَدِيعُ تَرْكِيبِ

فِيهِ لِمَنْ شَمَّهُ وَأَبْصَرَهُ … لَوْنُ مُحِبٍّ وَرِيحُ مَحْبُوبِ

ويكفي في فضله أن رسول الله ؛ وقد أوتي جوامع الكلم؛ واختصرت له من الحكمة اختصارًا قال فيه: «مَثَلُ المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب». الحديث، وقد رواه البخاري (١) ومسلم (٢).

قال ابن الفقيه (٣): إن بعض ملوك الفرس حبس جمعًا من الحكماء وقال: لا يدخل عليهم إلا الخبز وأدم واحد، فاختاروا الأترج، قالوا: لأن قشره مشموم، وشحمه فاكهة، وحماضه أدم، وحَبُّه دهن، وقشره يطيب النكهة إمساكًا في الفم، وينفع من الفالج.

قال ابن البيطار (٤): لب الأترج منه تفه عذب، ومنه حامض، قوة الحامض تلطف؛ ويقطع ويبرد ويطفي حرارة الكبد، ويقوي المعدة، ويزيد في شهوة الطعام، ويقمع حدّة الصفراء، ويزيل الغم العارض منها، ويسكن العطش، ويقطع الإسهال والقيء المريين، وينفع من القوباء والكلف إذا طلي عليهما. وإذا وقع الحبر في الثياب وطلي عليه قلعه، وحماض الأترج يقوي القلب الحار المزاج من اليرقان الحار، وفيه ترياقية تنفع من لسع الحرارات وقملة النسر والحيّة أيضًا، وتنفع من اليرقان، ويكتحل به فيزيل يرقان العين، وهو رديء للعصب والصدر، وإذا طبخ بالخل وسقي منه نصف سكرجة قتل العلق المبلوعة وأخرجها، وعصارته تسكن غلمة النساء.

وخواص حماض الأترج مقاومة حرارة المعدة وما يتولد فيها من المرّة، والأطبخة التي تُتخذ منه تشهي الطعام، وتنفع الخفقان الحار؛ والحمار، والإسهال العارض من قِبَل الكبد؛ وفي الصفراء، ويحبس ما يتحلّب من الكبد إلى المعدة والأمعاء، وينفع من المالنخوليا المتولد من احتراق الصفراء.


(١) صحيح البخاري، ط دار الفكر ٦/ ٢٣٥، ٧/ ٩٩، ٩/ ١٩٨.
(٢) صحيح مسلم ١/ ٥٤٩.
(٣) ابن الفقيه، أحمد محمد بن إسحاق الهمذاني: أبو بكر، جغرافي أديب، توفي نحو سنة ٣٤٠ هـ/ نحو ١٩٥١ م، له كتاب «البلدان» و «مختصر كتاب البلدان» وكتاب «ذكر الشعراء المحدثين والبلغاء منهم والمفحمين».
ترجمته في: معجم الأدباء ٢/ ٦٣، الفهرست ١٥٤، معجم البلدان وفيه وفاته في حدود سنة ٣٤٠، الأعلام ١/ ٢٠٨.
(٤) الجامع ١/ ١٠ - ١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>