تثمر ثمرًا كثيرًا، وكذلك غير النخلة من الأشجار إن فعل بها هذا، فإنها تثمر وتزكو.
وقال: إذا قاربت بين ذكران النخل وإناثها، فإنها يكثر حملها - لأنها تستأنس بالمجاورة، وربّما إذا قطع إلفها من الذكران فإنها لا تحمل شيئًا ألمًا لفراقها إياه، وإذا غرست الذكران وسط الإناث فهبت الريح فخالطت الإناث رائحة طلع الذكور، حملت من تلك الرائحة، وإن وضع من طلع الذكر على رأس الأنثى، أُطفئ حرارة شهوتها وارتاحت وكثر حملها.
حكي الأصمعي عن بعض أهل اليمامة أنه قال: كانت عندنا حديقة نخل لا تكاد تخلف، فأخلفت عامين، فدعونا لها رجلًا بصيرًا بالنخل، فصعدها وقال: لا أرى بها علة؛ وجعل ينظر يمينًا وشمالًا فإذا فحل بالقرب منها فقال: إنها عاشقة لذلك الفحل فلقحوها منه، ففعلنا فعادت إلى حملها.
وذكروا أن بين النخل والعَرْعَر عداوة، فقال المسافرون: كنا إذا أقبلنا من السراة نريد تبالة، فتشونا قبل أن نصل إلى النخيل؛ فإن وجدوا معنا شيئًا من خشب العرعر ولو عصاة أخذوها منا ومنعونا أن ندخل بها إليهم لما بين النخل والعرعر من العدواة والإضرار به.
ومن عجائب النخل أنه لو بني تحتها حائط، صدّت وجهها عنه وإن لم يمسها الحائط.
وقال: إذا علقت على شجرة أي شجرة كانت سرطانًا نهريًا كثرت ثمرتها؛ وكذلك إذا اتخذت لها منطقة من الأسرب، وإذا اتخذت أوتادًا من شجر البلوط ودفنتها في الأرض حول الشجرة، كثرت ثمرتها ولم يسقط منها شيء (١).
وقال ابن البيطار (٢): جمار النخل يعقل الطبيعة؛ وينفع من المرة الصفراء والحرارة والدم الحريف الحاد، بطيء في المعدة، ويغذو البدن غذاء يسيرًا، وإن أكثر منه، فليشرب بعده العسل المطبوخ، وهو يختم القروح؛ وينفع من نفث الدم واستطلاق البطن، وهو ملاءم لمن به القيء من المرّة الصفراء، ويسكن نائرة الدم، ويدفع ما يتولد عنه في المعدة من النفخ وبطء النزول بالزنجبيل المربى وجميع الجوارشات الحارة، وينفع من خشونة الحلق، وهو نافع للسع الزنبور ضمادًا.
قال: ودقيق طلع النخل الذكر ينفع من الباه، ويزيد من المباضعة، وهو بطيء في