وجه الاستدلال: فعل أنس والصحابة ﵃ من الفتح على أئمتهم، في زمن النبي ﷺ وعدم إنكاره عليهم = دليل على إقرار هذا الفعل، وبالتالي على مشروعيته واستحبابه.
ويؤيد ما ذكره أنس: فعل الصحابة وأقوالهم في هذا الباب، ومنها:
الدليل الخامس: أثر علي بن أبي طالب ﵁:
عن علي قال: إذا استطعمك الإمام فأطعمه (٢).
(١) إسناده ضعيف: أخرجه الدارقطني [١/ ٣٩٩]، والحاكم [١٠٢٣]، وعنه البيهقي [٣/ ٢١٢]، من طريق الفضل بن العباس، عن يحيى بن غيلان، عن عبد الله بن بزيع، عن حميد، عن أنس. * قال الحاكم: يحيى بن غيلان، وعبد الله بن بزيع التستريان = ثقتان، هذا حديث صحيح وله شواهد، ولم يخرجاه اهـ. * كذا قال ﵀: وفيما ذكر نظر، فعبد الله بن بزيع، قال عنه الدارقطني: ليس بمتروك، وهذه إشارة إلى ضعفه وإن لم يشتد فيترك، وقال ابن عدي: ليس بحجة، عامة أحاديثه ليست بمحفوظة، وأما الساجي فقال: ليس بحجة، روى عنه يحيى بن غيلان مناكير. اهـ. قلت: وروايته هنا من طريق ابن غيلان عنه. * ولذا فتضعيف هذا الإسناد [كما فعل النووي في المجموع: ٤/ ٢٣٩]، أولى من تصحيحه، والله أعلم. * وقد توبع ابن بزيع من جارية بن هرم، كما عند الدارقطني [١/ ٤٠٠]، والحاكم [١٠٢٤]، وعنه البيهقي [٣/ ٢١٢]، ولفظه عندهم «كان أصحاب رسول الله ﷺ يلقن بعضهم بعضًا في الصلاة». * إلا أن هذه المتابعة لا تغني شيئًا، فجارية المذكور قال عنه الذهبي: بصري هالك اهـ. [انظر ترجمته في اللسان]. (٢) إسناده ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة [٤٧٩٤]، والبيهقي [٣/ ٢١٣]، وأحمد بن منيع في مسنده [كما في المطالب العالية: ٤٢٣] = كلهم من طريق عبد الأعلى بن عامر، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي. * وأبو عبد الرحمن السلمي هو: عبد الله بن حبيب، أثبت شعبة سماعه من علي، واعتمدها البخاري ومسلم في صحيحيهما، وباقي أصحاب الكتب الستة، وذلك خلافًا لأبي حاتم الذي قال: ليس تثبت روايته عن علي اهـ. [تحفة التحصيل: ١٧١ - ١٧٢]. * فالآفة ليست في رواية السلمي عن علي وإنما في الراوي عنه: عبد الأعلى. * ولعل الراجح في حاله من مجموع أقوال الأئمة فيه: كما قال النسائي: ليس بالقوي، ويكتب حديثه اهـ. فتكون روايته استقلالًا ضعيفة لانفراده، وإنما كما قال الدارقطني: يعتبر به اهـ، ولم أجد له متابعًا هنا على ما ذكر، فيضعف الإسناد لأجله - والله أعلم -.