للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قدم طغرلبك في سنة خمس [وخمسين] فدخل بابنة الخليفة، وأعاد المواريث والمكوس، وضمن بغداد بمائة وخمسين ألف دينار، ثم رجع إلى الرّيّ فمات بها في رمضان، فلا عفا اللّه عنه! وأقيم في السلطنة بعده ابن أخيه عضد الدولة ألب أرسلان صاحب خراسان، وبعث إليه القائم بالخلع والتقليد.

قال الذهبي: وهو أوّل من ذكر بالسلطان على منابر بغداد، وبلغ ما لم يبلغه أحد من الملوك، وافتتح بلادا كثيرة من بلاد النصارى، واستوزر نظام الملك، فأبطل ما كان عليه الوزير قبله عميد الملك من سبّ الأشعرية، وانتصر للشافعية، وأكرم إمام الحرمين، وأبا القاسم القشيري، وبنى النّظامية، قيل: وهي أوّل مدرسة بنيت للفقهاء.

وفي سنة ثمان وخمسين ولدت بباب الأزج صغيرة لها رأسان ووجهان ورقبتان على بدن واحد.

وفيها ظهر كوكب كأنه دارة القمر ليلة تمامه بشعاع عظيم، وهال الناس ذلك، وأقام عشر ليال، ثم تناقص ضوؤه وغاب.

وفي سنة تسع وخمسين فرغت المدرسة النظامية ببغداد، وقرر لتدريسها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، فاجتمع الناس، فلم يحضر واختفى، فدرّس ابن الصباغ صاحب الشامل، ثم تلطفوا بالشيخ أبي إسحاق حتى أجاب ودرس.

وفي سنة ستين كانت بالرملة الزلزلة الهائلة التي خربتها حتى طلع الماء من رؤوس الآبار، وهلك من أهلها خمسة وعشرون ألفا، وأبعد البحر عن ساحله مسيرة يوم، فنزل الناس إلى أرضه يلتقطون السمك، فرجع الماء عليهم فأهلكهم.

وفي سنة إحدى وستين احترق جامع دمشق، وزالت محاسنه، وتشوّه منظره، وذهبت سقوفه المذهبة.

وفي سنة اثنتين وستين ورد رسول أمير مكة على السلطان ألب أرسلان بأنه أقام الخطبة العباسية، وقطع خطبة المستنصر المصري، وترك الأذان بحيّ على خير العمل، فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار وخلعا.

<<  <  ج: ص:  >  >>