للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويقال: أَصْلُهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبُ بَرْزَه (١).

وفي حديث أم معبد: «أَنَّهَا كَانَتْ بَرْزَةً» (٢). معناه أنه مَضَى لَهَا سِنٌّ فَهِيَ تَبْرُزُ، وَلَا تَحْتَجِبُ مِنَ الرِّجَالِ كَالشَّوَابِّ .. ويحتمل أَنَّ ذلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ جَلَادَتِهَا، وَبُرُوزِهَا فِي مَآرِبِهَا وَحَاجَاتِهَا بِنَفْسِهَا، وَقُوَّتِهَا عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الأَوْطَارِ وَالأَعْمَالِ، كَمَا يُقَالُ زَنْمِرْدَةٌ (٣) لِلْمَرْأَةِ الَّتِي تَعْمَلُ عَمَلَ الرِّجَالِ.

وفي حديث علي : «أَنَّهُ صَلَّى بِقَوْمٍ فَأَسْوَى بَرْزَخًا» (٤).

الْبَرْزَخُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ مِنْ حَائِلٍ، ومنه قيل: الْمَيِّتُ فِي بَرْزَخٍ؛ لأَنَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.


(١) ذكر المحبي: «أن (برازق) جمع برزقة: أرغفة رقاق يوضع عليها السمسم، عامية». انظر قصد السبيل ١/ ٣٣١.
(٢) حديث أم معبد طويل مشهور في كتب دلائل النبوة والسيرة سبق تخريجه في (أرض) م ١ ج ١ ص ٢٠٤.
(٣) قال الجواليقي: «بفتح الزاء وكسر الميم. وتكون مِمَّا عُرِّبَ وَلَيْسَ لَهُ نظير في أَبْنِيَةِ العرب، وربما قيل بالذال المعجمة».
قال أبو المُغَطَّش. كذا قال ابن جني، وقال غيره الغَطَمَّش الحنفي:
مُنِيتُ بِزَنْمِرْدَةٍ كَالْعَصَا … أَلَصَّ وَأَخْبَثَ مِنْ كُنْدُشِ
المعرب ٢١٦، ٢١٧.
وقال ابن بَرِّيّ في حاشيته على المعرب: « … فإن أصل الزاي من (زنمردة) الفتح؛ لأن (زَن) امرأة و (مَرْد) رجل، ولما جعلت الكلمتين كلمة واحدة كسرت الزاي لتكون على أمثلة كلام العرب». انظر في التعريب والمعرب ص ١٠١.
(٤) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٣/ ٤٤٨، وهو في الغريبين للهروي ١/ ١٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>