للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

السكر فتلك حالة فيها كالميت عندكم؛ إذ قلتم: حد الشكر ألا يفرق بين السماء والأرض، فلا يتصور في هذه الحالة، وإنما المراد أنه يريد أن تقع بينكم العداوة والبغضاء قبل ذلك، وهو حالة الانتشاء والثمل، وهذا المعنى بعينه وجد في الفرع، فإن المعنى الكلي هو ما يوجد نفسه في آحاد الصور، فبان بهذا واتضح المعنى الموجب لتحريم الخمر، وهو معقول في نفسه، وقد نبه الشرع عليه، وهو بعينه وكماله موجود في النبيذ.

فإن قالوا: فهذا المعنى الذي ذكرتموه لا يوجد في القليل الذي لا يسكر، وقد حرمتم الجميع؟.

قلنا: لأن القليل [داع] (١) إلى الكثير، فشرب قطرة تدعو إلى شرب جرعة، والجرعة تدعو إلى شرب قدح، والقدح إلى أمثاله، وهلم جرا، إلى الإسكار الذي هو محظور الشرع.

فإن قالوا: فهلا سويتم بين سرقة المال القليل والكثير في القطع كما

سويتم هاهنا؟.

قلنا: لأن النفس لا تدعو إليه، فإن العاقل لا يرتكب الأهوال والأخطار، ويذهب في حندس (٢) الليل؛ لأخذ القليل من المال، فلم يحتج إلى الردع عنه بالقطع، بخلاف القليل من النبيذ وسائر الأشربة.

أما الخصم فلا تعلق له في المسألة سوى التمسك باستصحاب الحال.


(١) في الأصل: داعي، والصواب ما أثبته.
(٢) الحندس: الظلمة، أو الليل الشديد الظلمة. ينظر: لسان العرب (٦/ ٥٨).

<<  <   >  >>