للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقوله: إن الخمر والنبيذ كانا مباحين قبل نزول آية التحريم لما فيها من الشائع، إلا أن الشرع حرم الخمر لعينها، فبقي النبيذ مباحا على ما كان عليه. وهذا فاسد، فإنا قد دللنا على تسميتها خمرا، وعلى كونها معللة، وأوضحنا المعنى فيها، وربما تمسكوا بظاهر قوله - تعالى -: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل: ٦٧]، قالوا: وهذا مذكور في معرض الامتنان علينا، وهو مطلق في النيئ والمطبوخ، نسخ النيئ، فبقي حجة (١) في المطبوخ، وهذا مما لا يجوز التمسك به؛ فإن هذه الآية نزلت قبل تحريم الخمر، وقد سئل ابن عباس -[]- عنها فقال: «السكر: ما حرم من ثمرها، والرزق الحسن: ما أحل من ثمرها»، رواه الحاكم في صحيحه (٢) عن قبيصة (٣) عن سفيان (٤)،


(١) كذا في الأصل، ولعلها: «حكمه».
(٢) في المستدرك على الصحيحين، كتاب التفسير، باب تفسير سورة النحل، رقم: (٣٣٥٥)،
وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
(٣) هو قبيصة بن عقبة بن محمد السوائي الكوفي، أبو عامر، الحافظ الثقة المكثر، سمع شعبة والثوري ومسعرا، وقد لقي صغار التابعين، روى عنه البخاري وعبد بن حميد وأبو زرعة وأبو بكر الصغاني والحارث بن أبي أسامة وخلق، قال أحمد بن حنبل: كان قبيصة ثقة، رجلا صالحا، لا بأس به، وأي شيء لم يكن عنده؟، ولكنه كثير الغلط، مات قبيصة سنة (٢١٥ هـ) وهو في عشر الثمانين. ينظر: التاريخ الكبير (٧/ ١٧٧)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٧٤، ٢٧٥)
(٤) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله، الفقيه الإمام، شيخ الإسلام، سيد الحفاظ، ولد سنة (٩٧ هـ)، وطلب العلم وهو حدث، وحدث عن أبيه وزيد بن الحارث وحبيب بن أبي ثابت والأسود بن قيس وطبقتهم، وعنه ابن المبارك ويحيى القطان وابن وهب ووكيع والفريابي وقبيصة وأبو نعيم وخلائق، كان قوالا بالحق شديد الإنكار، قال الأوزاعي: لم يبق من تجتمع عليه الأمة بالرضا والصحة إلا سفيان. وقال ابن المبارك: =

<<  <   >  >>