قوله: (والرَّبُّ هو المعبودُ): لم يرد المؤلف ﵀ أن يعرف الرب بأنه المعبود، وإنما مراده: والرب هو المستحق للعبادة؛ أي: لما كان ربًّا خالقًا مالكًا مدبرًا، كان هو المستحق للعبادة؛ فإن المعبود هو معنى (المألوه). والدليل على ذلك أول أمر ورد في كتاب الله، بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾: هذا دليل على أن توحيد الربوبية يستلزم توحيد العبودية، وأن توحيد العبودية متضمن لتوحيد الربوبية، فمن أقر بأن الله تعالى هو الرب الخالق المالك؛ فإنَّ من لازم ذلك أن يوحده بالعبادة، وهذه طريقة القرآن في إلزام المشركين بتوحيد الله ﷿: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾؛ أي: يحصل لكم وقاية.
قوله:(﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا﴾)؛ أي: هذه الأرض جعلها مهادًا موطأة للسير عليها.