قوله:(رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامِ): والمراد بالإسلام هنا الذي هو بمعنى التوحيد؛ أي: الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك، فهذا هو رأس الأمر.
[عمود الدين]
قوله:(وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ): لأن الصلاة أعظم شرائع الدين العملية، فهي بمنزلة العمود للخيمة، وهذا يدلنا على أن الصلاة لها ميزة وخاصية ليست في بقية الشرائع العملية، وأي شيء سقط عموده فقد سقط؛ فلهذا كان القول الراجح من أقول أهل العلم أن تارك الصلاة -ولو تهاونًا وكسلًا- كافر كفرًا مخرجًا عن الملة، وحسبك بهذا الوصف أن الصلاة هي عمود الدين، فمن لا عمود لدينه لم يكن له دين، كما أن من لا عمود لخيمته وفسطاطه، سقطت خيمته وفسطاطه؛ ولأدلة أخرى لا تخفى.
وأمر الصلاة عظيم جدًا، ويجب أن نعظمه في النفوس؛ فإن من الناس من لا يرفع بالصلاة رأسا، ولا يرى بتركها بأسًا، والحقيقة أن هذه الشعيرة هي الصلة الحقيقية بين العبد وربه، شرعها الله أول ما شرعها خمسين صلاةً في اليوم والليلة، وهذا يدل على عظمها، ثم آل الأمر إلى خمس، فهي خمس في الفعل خمسون في الميزان، لما علم الله من حال عباده أنه تكتنفهم الغفلات والشهوات والشبهات جعل لهم هذه المحطات الخمس في اليوم والليلة؛ لكي ينصع القلب، وقد صورها النبي ﷺ بتصوير بديع، فقال:(أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيءٌ). قَالُوا لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ: (فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ