للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا) (١).

فلو كان أحدنا ينغمس يوميًا في مجرى نهر خمس مرات لصار نظيفًا ناصعًا، لا يبقى على بدنه وبشرته درن، فهذه الصلوات الخمس كذلك، تنقي القلب وتطهره من الأوشاب والأخلاط التي تنشأ عن ماجريات الحياة اليومية.

لكن مع ذلك فالناس يتفاوتون، فمن الناس من يؤدي هذا الصلوات جري العادة، فلا يحصل له الانتفاع التام، أما إذا أقبل الإنسان بكليته على هذه الصلاة العظيمة، وصفَّ قدميه في محرابه، وصوب بصره إلى موضع سجوده، ووضع يده اليمنى على اليسرى بين يدي ربه، واستشعر قيامه بين يديه وعبوديته له، وقال رافعاً يديه: الله أكبر. فألقى الدنيا خلف ظهره، واستشعر مثوله بين يدي ربه، وأخذ يناجي، ويتأمل فيما يقرأ، وفيما يذكُر، وجد في هذه العبادة ساحًا فِساحًا يُبحر فيها في عبودية الرب ، ثم إذا تأمل في هيئات الصلاة: في ركوعه وسجود وقيامه وانحطاطه؛ وجد من معاني التوحيد والخضوع ما يحصل به حياة القلب، معنى أن تركع وتحني صلبك خضوع لله ﷿، معنى أن تسجد وتضع أشرف ما فيك في الأرض التي تطؤها بقدميك؛ تعظيمًا وإجلالًا للرب ، لو أنَّا تأملنا في هذه المعاني المضمنة في الأقوال والأذكار والأدعية والحالات، لحققنا الخشوع في الصلاة الذي يجده الصالحون.

إن من أخص أوصاف المؤمنين الخشوع في الصلاة، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢].


(١) صحيح البخاري رقم (٥٢٨)، صحيح مسلم رقم (٦٦٧).

<<  <   >  >>