للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فإذا أردت أن ترى موقعك في سلم الإيمان، فانظر حالك مع الصلاة، هل أنت إذا دخلت في صلاتك استجمعت همك، وخشع قلبك، ورأيت أنك في حال اتصال مع الله ﷿ لأن الصلاة صلة؟ أم أنك إذا دخلت في الصلاة انفتحت عندك جميع المهام الدنيوية، وصرت تذهب يمنةً ويسرة في أودية الدنيا، فلا تشعر إلا والإمام يقول: السلام عليكم ورحمة الله؟! علينا أن نحسن صلاتنا، أن نضبط صلاتنا، فإنها إن صلحت؛ صلح جميع حالنا.

[ذروة سنام الدين]

قوله: (وذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ): ذروة الشيء أعلاه؛ لأن المقصود بالجهاد أن تكون كلمة الله هي العليا، فعَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : (مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) (١).

والجهاد باق في هذه الأمة إلى يوم القيامة: (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (٢)، وقال نبينا : (وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي) (٣)، وأحاديث الفتن والملاحم التي تقع في آخر الزمان دالة دلالةً أكيدةً على استمرار هذه الشعيرة، لكنها شعيرة مرتبطة بالحال العام للأمة، والذي يحكمها إعلانًا أو إيقافًا أو تأجيلًا هي السياسة الشرعية، لا يجوز لأحد -كائنًا من كان- أن يلغي الجهاد، لا


(١) صحيح البخاري رقم (١٢٣)، صحيح مسلم رقم (١٩٠٤) واللفظ له.
(٢) صحيح البخاري رقم (٧٣١١)، صحيح مسلم رقم (١٥٦) واللفظ له.
(٣) أخرجه أحمد رقم (٥١٤٤)، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٢٨٣٢).

<<  <   >  >>