يختلف اثنان من المسلمين على أن الجهاد شعيرة باقية إلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجال.
لكن إعلان الجهاد والنفير يدخل في باب السياسة الشرعية، وتقدير أهل الحل والعقد بحيث، وهل الأصلح الجهاد أو المصالحة؟، فباب السياسة الشرعية غير باب الثوابت العقدية، فمن الثوابت العقدية شعيرة الجهاد، أما السياسة الشرعية فتختلف باختلاف الأحوال، وقد وقع لنبينا ﷺ أحوال متنوعة.
مثال ذلك: حينما تحزبت الأحزاب على المسلمين في المدينة، عشرة آلاف مقاتل من غطفان وقريش وسائر العرب أتوا ليستأصلوا شأفة الإسلام، (بعث رسول الله ﷺ إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف وهما قائدا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا ومن معهما عن رسول الله وأصحابه فجرى بينه وبينهم الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة وفي ذلك ففعلا.
فلما أراد رسول الله أن يفعل بعث إلى سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وذكر ذلك لهما واستشارهما فيه فقالا يا رسول الله أمر تحته فنصنعه أو شيء أمرك الله به لا بد لنا من عمل به أم شيء تصنعه لنا فقال لا بل لكم والله ما أصنع ذلك إلا أني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم شوكتهم فقال سعد بن معاذ يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو شراء فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك نعطيهم أموالنا مالنا) (١).