للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النوع الثاني: الاستغاثة المباحة، وهي: الاستغاثة فيما يقدر عليه الآدمي فلا بأس بها، والدليل على جواز ذلك: قول الله ﷿ في قصة موسى مع الإسرائيلي والقبطي قال: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥]، فلا حرج أن يقول إنسان: يا فلان، أغثني. فيما يقدر عليه، مثال ذلك: أن يكون شخص يتخبط غرقًا فيبصر أحدًا على الشاطئ فيقول: يا فلان! أغثني، أغثني. فهذه ليست استغاثة شركية.

أو يكون في بيت يحترق فيفتح النافذة ويقول: الغوث، أغيثونا. فهذه أيضًا استعانة مباحة.

قوله: (وَدَلِيلُ الذَّبْحِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦١ - ١٦٣]. وَمِنَ السُنَّةِ: (لعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ)).

[الذبح وأنواعه]

النسيكة هي الذبيحة، ولهذا قال الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، فقرن بين الصلاة والنحر، كما قرن بينهما هاهنا فقال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾، فالنسك قيل إنه الذبح، وقيل إنه مطلق العبادة، والأقرب أن يكون المراد به الذبح؛ لأنه ذكره مقرونًا أو معطوفًا على الصلاة كما جرى التعاطف في سورة العصر، (وَمَحْيَايَ): عملي في حياتي، (وَمَمَاتِي)؛ أي: ما أموت عليه، (لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَه) الدين لا يقبع في زاوية من زوايا الحياة، أو يختص بأعمال معينة بين جدران المسجد، أو بدريهمات يبذلها للفقير، أمر الدين أشمل من ذلك، الدين يستوعب الدنيا بأكملها ويتصل بالآخرة، فينبغي أن ندرك هذا المعنى الشمولي؛ لأن كثيرًا من الناس من جراء تأثرهم بالنظرات الغربية للدين صاروا يتصورون الدين أحد أنواع الاهتمامات

<<  <   >  >>