<<  <  ص:  >  >>

ولا خوفًا من نارك إنما عبدتك محبة لك"، كما قال إمامهم وكبيرهم ابن عربي الطائي الأندلسي:

أدين بدين الحب أنى توجهت … ركائبه فالحب ديني وإيماني.

يا سبحان الله! إذا كان الخلص من عباد الله يرجون رحمة الله ويخافون عذابه فمن أنت حتى تقول: أنا تجاوزت هذا الحد وصرت لا أعبدك لا خوفًا ولا رجاءً، عبدتك بالحب وحده! هذه زندقة.

أما عبادة سيد المرسلين وإمام المتعبدين محمد بن عبد الله ﷺ فإنه يعبد الله بالحب، والخوف، والرجاء، وسائر أحوال القلوب.

قوله: (وَدَلِيلُ الْخَشْيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾ الآية [البقرة: ١٥٠]).

[تعريف الخشية والفرق بينها وبين الخوف]

الخشية: نوع من الخوف لكنها أخص منه، وذلك أن الخشية خوف مقرون بعلم، فهي نابعة عن علم بالمخوف، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، فخشية العلماء لله تعالى مبنية على علمهم بمقتضى أسمائه وصفاته؛ فلذلك كانت خشية مبصرة، وهذا أعلى وأجل، والخوف من المقامات الإيمانية.

والفرق بين الخوف والخشية من جهتين:

الفرق الأول: أن الخشية أخص من الخوف؛ لأنها خوف مقرون بعلم.

الفرق الثاني: أن الخشية مبنية على عظم المخشي، والخوف مبني على ضعف في الخائف.

وقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالخوف والخشية فقال

<<  <   >  >>