للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والبهائم ومن شاء الله تعالى، في مشهد مهيب ومسيرة عجيبة، يتجهون إلى الأرض التي سيحاكمون عليها ويقضى بينهم.

قوله: (﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ [نوح: ١٧، ١٨]): هذا أيضًا موافق للآية الأولى، فهذه الأرض منها أنبتنا الله، فإن جزئيات أبداننا ومكوناتنا مرجعها إلى عناصر الأرض المعروفة؛ فمنها نبتنا ونشأنا، إما عن طريق ما يرضعه الطفل من والدته، أو عن طريق الغذاء الذي نتناوله.

قوله: (﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ [نوح: ١٨]): فالإعادة تكون بالموت والدفن، ثم الإخراج يكون يوم القيامة بعد النفخ في الصور.

فقد وقَّت الله وقتًا معلومًا لعمر هذه الدنيا وأخفاه عن العباد ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥]، فلا أحد يعلم متى الساعة، وقد أخبر الله تعالى أنه لا يجليها لوقتها إلا هو: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، فكل من ادعى العلم بالساعة ونهاية العالم؛ فاعلموا أن دعواه باطلة، فإنه يخرج علينا بين الفينة والفينة دعوات تزعم أن القيامة وخراب العالم ونهاية الدنيا في تاريخ كذا وكذا، كلها دعاوى باطلة مردودة بنص القرآن، يجب تكذيبها وردها على قائلها.

[الثواب والعقاب]

قوله: (وَبَعْدَ الْبَعْثِ مُحَاسَبُونَ وَمَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ): ما خلق الله تعالى هذه الخليقة عبثًا؛ بل خلقها الله تعالى لحكمة، هذه الحكمة هي

<<  <   >  >>