للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أميرًا. بخلاف أن يكرمه بقصد الإطعام، فذلك مستحب فإن النبي قد قال: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) (١) لكن إن قصد بذلك تعظيم هذا القادم أدخله في الشرك من حيث لا يعلم؛ لأن في الذبح نوع تعظيم، فعلى الإنسان أن ينتبه لمثل هذه المسالك.

قوله: (وَدَلِيلُ النَّذْرِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧]).

[النذر وحكمه]

النذر عبادة، وحقيقة النذر: إلزام المكلف نفسه عبادة ليست واجبة عليه، أو أمرًا لا يلزمه.

وقد اختلف العلماء في حكم النذر فمنهم من قال: هو حرام، ومنهم من قال: هو مكروه. ولعل القول بالكراهة أعدل الأقوال.

وفرق بين الابتداء وبين الوفاء، فابتداؤه مكروه؛ لأن العبد يضيق على نفسه واسعًا، ولو تعبد العبد لله بما شرع لكفى، وقد رأينا من حال الناذرين أنهم يبحثون عمن يخرجهم من هذا الحرج، إما أنهم ينذرون صومًا طويلًا، أو صدقة باهظة، أو بحجج أو عمرات، أو غير ذلك من الأمور، قال النبي (إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِالنَّذْرِ مِنَ الْبَخِيلِ) (٢)، وصدق بأبي هو وأمي فإنا والله نسمع من بعض المستفتين من إذا أخذ يسأل عن النذر كأنما يماكس مماكسة، هل يجب


(١) أخرجه البخاري رقم (٦٠١٨)، ومسلم رقم (٤٧)، من حديث أبي هريرة، ، مرفوعاً.
(٢) أخرجه البخاري رقم (٦٦٩٢)، ومسلم رقم (١٦٣٩)، من حديث ابن عمر، ، مرفوعاً.

<<  <   >  >>