للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩] ثم لما مكنهم الله ﷿ نزلت آية السيف: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥].

إذن ينبغي أن نلحظ هذا المعنى، ولا يصح لإنسان أن يُعْمِل آيةً في غير موضعها، وأن يقوم بأعمال حمقاء أو تصرفات هوجاء، ويفسد على أهل الإسلام أمرهم أو يجرهم إلى أمور تعود عليهم بالضرر، هذه الأمور العامة من شأن ولاة الأمور وأهل الحَل والعقد، ولا يصح في الأمور العامة أن ينفرد كل أحد برأيه ويفعل ما زينه له عقله، لا بد من الرجوع في الأمور العامة إلى أهل الحَل والعقد من الأمراء والعلماء؛ حتى تكون كلمة المسلمين واحدةً وتصدر عن رأي واحد.

قوله: (قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ﴾ [البقرة: ٢٥٦]): وهذا معنى: لا إله إلا الله، إذن لا بد من اجتماع الأمرين: الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، فهما ركنان أساسيان، لا بد من اجتماعهما، لا انفكاك لأحدهما عن الآخر، والعروة الوثقى: هي لا إله إلا الله، فقد استمسك بالعروة الوثقى، ومعنى الوثقى التي لا تنفصم، فالعروة الوثقى هي كلمة التوحيد، ومن استمسك بالعروة الوثقى فقد أمن وسَلِم وبلغ ما ينشده في الدنيا والآخرة.

قوله: (وَفِي الْحَدِيثِ: رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامِ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ) (١): هذا في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه.


(١) أخرجه أحمد رقم (٢٢٠٤٧)، والترمذي رقم (٢٦١٦)، وابن ماجه رقم (٣٩٧٣).

<<  <   >  >>