للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والنصارى فقد حادوا عن ملة إبراهيم بسبب إفسادهم في دينهم وإدخالهم البدع العقدية على ملتهم.

فالحنيفية ملة إبراهيم كما عرفها المؤلف بقوله: (أن تعبد الله وحده مخلصًا له الدين): بأن تفرد الله بالعبادة وحده، ومعنى الإخلاص: التنقية، مخلصًا له الدين؛ أي: مخلصًا له العبادة.

قوله: (وَبِذَلِكَ أَمَرَ الْلَّهُ جَمِيعَ الْنَّاسِ، وَخَلَقَهُمْ لَهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]): فالله تعالى خلق الخلقة لعبادته، وهذا الاستثناء يسمى استثناء مفرغ من أعم الأحوال (١)، مثل قولنا: (لا إله إلا الله)؛ لأنه لا يحصل التوحيد التام إلا بالنفي والإثبات، فقوله ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ﴾ هذا نفي، ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ هذا إثبات، وقد فسر ابن عباس يعبدون؛ أي: يوحدون (٢)؛ لأنها لا تكون عبادة حقًا إلا بتوحيد. فمن عبد الله وعبد معه غيره فهو مشرك، ومن لم يعبد الله ﷿ فهو كافر مستكبر، ومن عبد الله فهو الموحد الحنيف.

ما هي العبادة؟.

العبادة لها معنى من حيث اللغة ومعنى من حيث الاصطلاح:

أما العبادة من حيث اللغة فمعناها: التذلل والخضوع، تقول العرب: بعير معبد أي مذلل، ويسميه الناس الذلول لكونه مذلل للركوب، وتقول العرب أيضًا: طريق معبد؛ أي: مهيأ للسير عليه (٣).


(١) ينظر: القول المفيد على كتاب التوحيد (١/ ٢٥).
(٢) ينظر: معالم التنزيل (٥/ ٦٧٥).
(٣) ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٢/ ٥٠٣)، مقاييس اللغة (٤/ ٢٠٦).

<<  <   >  >>