للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره" (١).

فصار إبراهيم مثلًا وعلمًا على التوحيد؛ ولذلك أمر الله تعالى نبيه باتباعه وأحاله على ملته، وصار كل من أتى بعد إبراهيم ينتحله وينتمي إليه، ولكن ذلك لا يكون إلا لمن وافقه حقًا وصدقًا؛ ولذا أنكر ربنا ﷿ دعوى أهل الكتاب فقال: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٤٠]، وقال أيضًا: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧]، وقد رد الله على أهل الكتاب دعوى الإبراهيمية وقال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: ٦٥].

فإبراهيم هو إمام الموحدين واليهود والنصارى يحاولون الانتماء إلى إبراهيم ، وإبراهيم منهم براء، بسبب ما أحدثوه من كفر وشرك وبسبب رغبتهم عن ملته قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠].

قال قتادة-رحمه الله تعالى- وغيره: رَغِبَ عَنْ مِلَّتِهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَاتَّخَذُوا الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ بِدْعَةً لَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ، وَتَرَكُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ؛ يَعْنِي: الْإِسْلَامَ حَنِيفًا، كَذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا بِمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ (٢). فالموافقين لملة إبراهيم هم المسلمون، وأما اليهود


(١) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (١/ ٧): وينظر: مفتاح دار السعادة (١/ ٤١)، طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: ٣٧).
(٢) ينظر: تفسير الطبري (٢/ ٥٧٨) ط. هجر.

<<  <   >  >>