ومنها شريعة الإسلام، وحمل الناس عليها، وعد ذلك ﵀ من الكفر (١)؛ فلأجل ذا لا يجوز لأهل الإسلام أن يستعيضوا بهذه القوانين الوضعية عن شريعة الإسلام، بل الواجب على أهل الإسلام أن يتمسكوا بالشريعة الإسلامية وأن يطبقوها، وألا يخبئوا شيئًا منها أو يستحيوا منه، فإن ما أنزل الله تعالى في كتابه من الأحكام والحدود هو غاية المصلحة لكل زمان، ولكل مكان، ولكل جيل وقبيل.
ويجب علينا ألا نخفي شيئًا منها أو أن نعتذر عن شيء منها، فإن بعض الذين خالطوا الغرب، وتأثروا بثقافتهم، صاروا يستحون من أن تتضمن شريعتنا قطع يد السارق، ورجم الزاني المحصن وجلده، ويعتبرون أن ذلك منافٍ لحقوق الإنسان!، كثير منهم الآن يتلجلج ويجمجم ويغمغم عند ذكر حد الردة، إذا قيل له: هذا يتنافى مع حرية الرأي، يا سبحان الله!: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠].
الدول المختلفة تسن قوانين من قوانين الإعدام فيما يسمونه بالخيانة العظمى لو ارتكب أحد أفرادها شيئًا مخلًا بالأمن العام والمصلحة القومية لقومهم، ويرونه مستحقًا للإعدام، فكيف يستعظمون أن يكون المرتد عن دينه الذي أتى أكبر خيانة غير مستحق لحد الردة!.
قد يقول قائل: لا تتمكن دولة ما أو نظام ما من تطبيق حد الردة. هذا شيء، لكن أن يقال: ليس من دين الله حد الردة، ليس من دين الله حكم الرجم، شيء آخر، فلا يجوز جحد ما أنزل الله في كتابه، ورده لمجرد ظنون وأوهام أو مصالح مزعومة أو مصالح ملغية، فعلينا أهل
(١) تفسير ابن كثير، تحقيق سلامة (٣/ ١٣١)، البداية والنهاية طبعة هجر (١٦/ ٧٢٧).