للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الإسلام أن نعتز بديننا وشريعتنا، ونعلم أن ما أنزل الله تعالى هو الحق والمصلحة، وأن به تندفع الشرور، فعن أبي هريرة قال قال رسول الله (حَدٌّ يُقَامُ فِي الْأَرْضِ، خَيْرٌ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا ثَلَاثِينَ - أَوْ أَرْبَعِينَ - صَبَاحًا) (١).

لكن الدول الغازية لبلاد المسلمين -بعد انفراط نظام الخلافة العثمانية- استغلت ضعف المسلمين وأحلت هذه القوانين الوضعية: القانون الفرنسي، القانون الإنجليزي، القانون الألماني … إلى آخره، في الممالك الإسلامية المختلفة؛ وضيقت الخناق على الشريعة الإسلامية، فلا يكاد يحكم بالشريعة الإسلامية إلا فيما يسمونه بالأحوال الشخصية؛ في مسائل الطلاق والنكاح، وربما إلى حد يسير فيما يتعلق بالمواريث، وأما بقية الأحكام المتعلقة بالأمور المالية والجنائية والحدود فقد نحيت جانبًا وهُجِرت، وهذا أمر عظيم، يجب على المسلمين أن يراجعوا أنفسهم، ويعودوا إلى دينهم، ونسأل الله تعالى أن يثبت القائمين على الحكم بما أنزل الله وأن يمسكوا بالكتاب.

قوله: (وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]): لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ: أي لا مُحوِج للإكراه في الدين، وقد تبين الرشد من الغي، فإن الدين ظاهر بين، أدلته ساطعة، وبراهينه ناصعة، فلا إكراه في الدين. (والغي): هو الضلال. ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾: كأن هذه الجملة جملةً تعليليةً لبيان عدم الإكراه في الدين، فكل عاقل استبان له الحق والرشد، فإنه يتجه إليه غير مكره؛ بل مختارًا، وليس معنى ذلك: أن لا إكراه في الدين أن يخلى كل أحد ولا يدعى إلى


(١) أخرجه أحمد رقم (٨٧٨٣)، وابن ماجه رقم (٢٥٣٨)، وحسنة الألباني في السلسة الصحيحة رقم (٢٣١).

<<  <   >  >>