وأمثالهما، لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفِّر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يكفر ويقاتل؟! سبحانك هذا بهتان عظيم) (١) وقال أيضاً: (وأما ما ذكره الأعداء عني أني أكفّر بالظن، وبالموالاة، أو أكفّر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم، يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله)(٢). وقال في جوابه لابن صياح عندما طلب منه بيان موقفه فيما نسب إليه:(فمنها: إشاعة البهتان، بما يستحي العاقل أن يحكيه، فضلاً عن أن يفتريه، ومنها: ما ذكرتم أني أكفر جميع الناس، إلا من اتبعني، وأني أزعم أن أنكحتهم غير صحيحة، فيا عجباً كيف يدخل هذا في عقل عاقل؟! وهل يقول هذا مسلم؟! إني أبرأ إلى الله من هذا القول، الذي لا يصدر إلا عن مختل العقل، فاقد الإدراك؛ فقاتل الله أهل الأغراض الباطلة)(٣).
رابعاً: الاتباع، ونبذ الابتداع:
لما كان مقتضى شهادة أن محمداً رسول الله -كما فسرها الشيخ في الأصول الثلاثة-: (طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع)، فقد دعا إلى تعظيم النصوص، وتقديمها على أقوال الرجال، والاعتماد على الدليل، ونبذ التعصب والتقليد، ولكن! ليس إلى الحد الذي يهدر الفقه، ويجرئ السفهاء على أئمة الدين، وأعلام الأمة، كلا! بل لم يزل ﵀ وتلاميذه، وأتباعه، ينمون أنفسهم إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل في الفروع، لكونه المذهب السائد في بلاد نجد، ويتبرأ من إحداث مذهب جديد،
(١) الدرر السنية في الأجوبة النجدية (١/ ١٠٤). (٢) مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (٥/ ٢٥). (٣) الدرر السنية (١/ ٨٠).