الثلاثة): (اعلم -رحمك الله- أنه يجب على كل مسلم ومسلمة، تعلمُ ثلاث هذه المسائل، والعملُ بهن:
الأولى: أن الله خلقنا، ورزقنا، ولم يتركنا هملاً؛ بل أرسل إلينا رسولاً، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار. والدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلاً﴾ [المزمل: ١٥ - ١٦].
الثانية: أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل. والدليل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨].
الثالثة: أن من أطاع الرسول ووحد الله، لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله، ولو كان أقرب قريب. والدليل قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾ [المجادلة: ٢٢].
وقد ظن بعض الناس أن ذلك يقتضي تكفير مخالفيه بإطلاق، وأنه يُلزم الناس بالهجرة إليه! ولكنه دفع هذه الفرية، وأنكرها بشدة، فقال: ( .. وأما الكذب والبهتان، فمثل قولهم: إنا نكفِّر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفِّر من لم يكفِّر، ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه؛ فكل هذا من الكذب والبهتان، الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله. وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي،