إن هذا الحس الإيماني المرهف لدى الشيخ، وتتبعه لجذور الشرك، ومظاهره، وذرائعه، قد أحيا في الأمة روح التوحيد الخالص، الذي غشيته غواشي البدع، وكدرت صفاءه تراكمات الشرك، والتعلق بغير الله. لقد كان مشروع الشيخ ﵀ تجديد دعوة المرسلين، ونفض غبار السنين الذي حجب نقاء التوحيد.
ثالثاً: الولاء والبراء:
لم تكن دعوة الشيخ ﵀ تقريراً عقدياً، أو تنظيراً علمياً، فحسب، بل كانت تطبيقاً عملياً جاداً، يسعى لتمثل المبادئ والعقائد التي يؤمن بها واقعاً معاشاً، يترسم السيرة النبوية، ويحاكيها في مواجهة المخالفين، مع الأخذ بالاعتبار الفروقات الأساسية في التعاطي مع مجتمع كافر يدعى إلى الإسلام، كما في الحال النبوي، ومجتمع مسلم دبت فيه بعض مظاهر الشرك، كما في حالة الشيخ.
إن الولاء والبراء تابعان للإيمان، ومعتقد أهل السنة والجماعة أنه يمكن أن يجتمع في المؤمن ولاية من وجه، وعداوة من وجه، بناءً على أصلهم العظيم في مسألة الإيمان؛ أنه يمكن أن يجتمع في المؤمن طاعة ومعصية، وبر وفجور، خلافاً للخوارج والمرجئة على حدٍ سواء. فالناس يتفاضلون في ولاية الله، بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى، فهي تزيد وتنقص، وتكون كاملة وناقصة، فالمطيع تزيد ولايته ومحبته، والعاصي تنقص ولايته ومحبته، وتأسيساً على ما تقدم، فقد ألح الشيخ في كثير من تقريراته على مسألة الولاء والبراء، وضرورة التناصر بين المؤمنين، ومجافاة المبطلين، وإن لم يبلغ الأمر مبلغ الكفر.
وهذه الثلاثية:(تحقيق التوحيد، واجتناب الشرك، والولاء والبراء)، ثلاثية متلازمة عند الشيخ ﵀ فهو يقول في (الأصول