وهو الحبل الذي يُستمدُّ به الماء من البئر فينتزعه، و: استرشاء الفصيل؛ إذا طلب الرضاع، و: أَرْشَيْتُ الدلو، جعلت لها رِشاء، و: ترشَّيْتُ الرجلَ؛ إذا لاينته و: راشيته؛ إذا ظاهرته، و: أَرْشَا الحنظل؛ إذا امتدت أغصانه، شُبِّه بالأرشية.
والرشاء كواكب صغيرة كثيرة على صورة السمكة، يقال لها: بطن الحوت، وفي سُرَّتِها كوكب نير يُنزله القمر، واسترشى في حكمه، طلب الرشوة عليه.
فالكلمة كلها راجعة إلى معنى التوصل والامتداد، كما يتوصل بالرشاء الممدود في البئر إلى مائها، والرشوة في الحكم يتوصل بها الراشي إلى حكم الحاكم.
فإن قلت: المهدي أيضًا يتوصل بهديته إلى محبة المهدى إليه، والراشي يستميل المرتشي حتى يحكم له، فلم اختص كل منهما باسم؟
قلتُ: المهدي ليس له غرض معين إلَّا استمالة القلب، والراشي له غرض معين وهو ذلك الحكم، وليس غرضه استمالة القلب، بل قد يكون يكرهه ويلعنه، ففي الهدية تودُّد خاص بها، وتوصل مشترك بينها وبين الرشوة، وإن افترقا في التوصل إليه، وفي الرشوة توصل خاص لا غير.
فخصصنا كلا منهما باسم، وميزنا بينهما بما اختصا به، وألغينا في الهدية المشترك.
وأيضا لما كان المتوصل إليه بالهدية محبوبًا في الشرع، كان هو المعتبر في التسمية، ولم يُنظر إلى السبب، وما كان المتوصل إليه بالرشوة حرامًا في الشرع لم يعتبر، وإنَّما اعتبر في التسمية التسبب فقط؛ لأنه لم يقصد الراشي والمرتشي غيره، وكانت تسمية كل منهما باعتبار مقصدِ فاعلهما.