ومنها: أن النبي ﷺ زَوَّجَ امرأةً على سُورِ من القرآن (٢)، وهذا إجازة الإجازة على فعله القرآن، فلا تحرم الهدية على ذلك (٣).
وقال الإمام: قال الأصحاب: المُهدي إن كان له خصومةٌ لم يَحِلَّ قبول هديته، فإن قبل ذهب الأكثرون إلى أنه لا يملك، ومنهم من قال: يملك، وهذا الخلاف يقرب مِنْ تَرَدُّدِ الأصحاب في هبة الماء بعد دخول الوقت لغير العطشان.
وإن لم يكن خصومة، فإن لم يكن من ولايته، نُظر، إن كان يُهدى إليه قبل الولاية فقبول الهدية قريب، وإذا قبل ملك، وإن كان لا يُهدى إليه قبل ولا خصومة، وليس من ولايته، فيكره القبول، وإذا قبل ملك، والأولى أن يثيب، فإن لم يفعل وضع الهدية في بيت المال.
=عبادة في هذا سبيل من ردَّ ضالة الرجل، أو استخرج له متاعا قد عرف تبرعا وحسبة؛ فليس له أن يأخذ عليه عوضاً، ولو أنه طلب لذلك أجرة قبل أن يفعله حسبة كان ذلك جائزا، وأهل الصفة قوم فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس، فأَخْذُ الرجل المال منهم مكروه ودفعه إليهم مستحب، وقال بعض العلماء: أخذ الأجرة على تعليم القرآن له حالات؛ فإذا كان في المسلمين غيره ممن يقوم به حَلَّ له أخذ الأجرة عليه؛ لأن فرض ذلك لا يتعين عليه، وإذا كان في حال أو موضع لا يقوم به غيره لم يَحِلَّ له أخذُ الأجرة، وعلى هذا تأول اختلاف الأخبار فيه». اهـ. (١) أخرجه البخاري (٤٧٢١) كتاب فضائل القرآن، باب فضل فاتحة الكتاب ١٩١٣/ ٤. (٢) أخرجه البخاري (٤٨٥٤)، كتاب النكاح، باب التزويج على القران وبغير صداق ١٩٧٧/ ٥، وأخرجه مسلم (١٤٢٥)، كتاب النكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد وغير ذلك من قليل وكثير ١٠٤٠/ ٢. (٣) إلى هنا انتهى كلام الزبيري في الكفاية، والله أعلم.