المهدي والمهدى إليه، فإن قبلها فعليه ردُّها، فإن تلفت فعليه قيمتها، فإن مات قبل أدائها أديت عنه من ماله وهي دين عليه، وذلك أن يُهدي ليدفع عنه حقًّا لَزِمَه، أو ليصل به إلى باطل، أو ليشهد له بزُورٍ أو للمرأة؛ لينال بها فاحشة، أو إلى رجل؛ لينال من أَمَتِه أو عَبْدِه الفاحشة.
فهذا كله محرَّم، وهدية ثابتة حرام على من أُهديت إليه أن يقبلها، ومُهدِيها أخف إثمًا ممَّن أُهدِيَت إليه، وإن كان لا يجد منها بدا رجوت أن يعفو الله عنه إن شاء الله تعالى ـ، وذلك مثل الرجل يجب له الحق عند الحاكم، فلا يحكم له به حتى يُهدي إليه، أو يجب له الشهادة على الشاهد فلا يشهد له حتى يُهدي إليه. وجماع ذلك على من وجب له حق فلم يقم به من وجب عليه إلَّا بأن يُهدى إليه.
والباب الثالث: هي الهدية الجائزة التي يتهاداها الرجلان على المودة أو القرابة أو الجوار، وهي تُوجِبُ المحبَّةَ.
وضرب رابع: يُهدي الرجل إلى الرجل؛ لينتفع به إما ليُعينه على بر، وإِمَّا أن يقوم معه لتأدية حقّ، وإما أن يصل به إلى خير، وذلك كلُّ ما كان لو استأجر عليه صلحت فيه الأجرة، فالهدية حلال فيه للمهدي والمهدى إليه.
وقد كره بعض الناس أن يُهدي الرجل إلى من يتعلم منه الخير والقرآن، واحتج بحديث القوس (١)، وليس حديث القوس بثابت، وقد عارضه حديثان
= التنبيه وترتيبه عجيب غريب. انتهى، ولم أقف عليه مطبوعاً. والله أعلم. (١) رواه أبو داود من حديث المغيرة بن زياد الموصلي، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، قال: علَّمتُ نَاسًا من أهل الصفة القرآن فأهدى إليَّ رجل منهم قوساً، فقلت: ليست بمال، وأرمي بها في سبيل الله، فسألت النبي ﷺ عن ذلك؟ فقال: إن أردت أن يطوقك الله طوقا من نار فاقبلها. وهذا إسناده ضعيف؛ فيه الأسود بن ثلعبة =