قوله تعالى:{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ} الآية، نزلت في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، خاصة.
قال الكلبي (١)، عن أبي صالح (٢)، عن ابن عباس في قوله {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ}: نزلت في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، غزا محاربًا، وبني أنمار (٣)، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون، ولا يرون من العدو واحدًا، فوضع الناس أسلحتهم، وخرج رسول الله يمشي لحاجة له، قد وضع سلاحه حتَّى قطع الوادي والسماء ترلش، فحال الوادي بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبين أصحابه، وجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ظل شجرة (٤)، فبصر به حويرث بن الحارث المحاربي ثم الحضرمي (٥)، وقال أصحابه: يا حويرث، هذا محمد
(١) محمد بن السائب، متهم، بالكذب ورمي بالرفض. (٢) ضعيف، يرسل. (٣) قبيلتان عربيتان، أما محارب، بضم الميم، وكسر الراء: قبيلة عربية، تنسب إلى محارب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. انظر: "لب اللباب" للسيوطي ٢/ ٢٤٠، وتنسب إلى محارب بن خصف بن قيس ابن عيلان، وهم المقصودون هنا، كما في "فتح الباري" لابن حجر ٧/ ٤٨٢. وأما بني أنمار بفتح الهمزة، وسكون النون: فهم بطون عدة من العرب، منهم أنمار بن أراش، وأنمار مذحج، وأنمار بن بغيض، وأنمار بن مازن. انظر: "الأنساب" للسمعاني ١/ ٢٢٢. وهذه الغزوة كانت قبل نجد، وهي غزوة ذات الرقاع غزا فيها محاربًا وأنمارًا، كما في "السيرة النبوية" لابن هشام ٣/ ٢١٤، وانظر: "فتح الباري" لابن حجر ٧/ ٤٨٢. (٤) في (ت): سمرة. (٥) وقيل: غورث بن الحارث، ولعله أصوب، كما ذكر ذلك البخاري في كتاب =