فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْجَحيم عَن الصَّائِمينَ مِنْ أُمَّة أَحْمَدَ، يَا جبْريلُ اهْبِطْ إِلَى الأَرْضِ فَصَفِّدْ مَرَدَةَ الشَّياطِين وَغُلَّهُمْ بِالأَغْلالِ، ثُمَّ اقْذِفْ بهِمْ في لُجَج الْبِحَارِ حَتَّى لا يُفْسِدُوا عَلَى أُمَّةِ حَبيبى صيَامَهُمْ، وَيَقُولُ الله في كلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْر رَمَضَانَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: هَلْ منْ سَائِلٍ فَأُعطيَهُ سُؤْلَهُ؟ هَلْ مِنْ تَائبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟ هَلْ مِنْ مُستَغْفرٍ فَأَغْفرَ لَهُ؟ مَنْ يُقْرضُ الْمَلِئَ غَيْرَ الْمُعْدَمِ، الْوَفِىَّ غَيْرَ الْمَظْلُوم، وَللهِ في كُلِّ لَيْلَة مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عِنْدَ الإِفْطَارِ أَلْفُ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ، فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ أَعْتَقَ في كُلٍّ مِنْهَا أَلْفَ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ، كُلُّهُمْ قَد اسْتَوْجَبُوا الْعَذَابَ، فَإِذَا كَانَ في آخِر يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَعْتَقَ الله في ذَلَكَ الْيَوْمِ بِعَدَد مَا أَعْتَقَ أَوَّل الشَّهْر إِلَى آخرِه، فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْر يَأمُرُ الله جبْريلَ فَيَهْبِطُ في كَبْكَبَةٍ منَ الْمَلائِكَة إِلَى الأَرْضِ وَمَعَهُ لوَاءٌ أَخْضَرُ فَيَرْكُزُهُ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةَ، وَلَهُ سِتُّمائة جَنَاحٍ، منْهَا جَنَاحَان لا يَنْشُرُهُمَا إِلا في لَيْلَة الْقدْرِ، فَيَنْشُرُهُمَا تِلكَ اللَّيْلَةَ فَيُجَاوزَانِ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ، وَيَبِثُّ جبْرِيلُ الْمَلائِكَةَ في هَذهِ الأُمَّةِ فَيُسَلِّمُونَ عَلَى كلِّ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ وَمُصَلٍّ وَذَاكِرٍ، وَيُصَافِحُونَهُمْ وَيُؤمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهُمْ حَتَّى يَطلُعَ الْفَجْرُ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَادَى جبْرِيلُ: يَا مَعْشَرَ الْمَلائِكَة الرَّحِيلَ الرَّحِيلَ، فَيَقُولُونَ: يا جبْرِيلُ مَا صَنَعَ الله في حَوَائجِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّةِ أَحْمَدَ؟ فَيَقوُلُ: إِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَيْهِمْ وَعَفَا عَنْهُمْ وَغَفَرَ لَهُمْ إِلا أَرْبَعَةً: رَجُلٌ مُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَعَاقُّ وَالدَيه، وَقَاطِعُ رَحِمٍ، وَمُشَاحِنٌ، وَهُوَ الْمُصَارمُ، فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْفِطْر سُميتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةَ الْجَائِزَةِ، فَإِذَا كَانَ غَدَاةُ الْفِطْرِ يَبْعَثُ الله الْملائكَةَ في كُلِّ الْبِلادِ فَيَهْبطُونَ إِلَى الأَرْضِ وَيَقُومُونَ إِلَى أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَيُنَادُونَ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ جَميعُ مَنْ خَلَقَ الله إِلا الْجِن وَالإِنْسَ، فَيَقُولُونَ: يَا أُمَّةَ أَحْمَدَ اخْرُجُوا إِلَى رَبٍّ كَريمٍ يُعْطِى الْجَزِيلَ وَيَغْفِرُ الْعَظِيمَ، فَإِذَا بَرَزُوا في مُصلاهُمْ يَقُولُ الله لِلْمَلائكَةِ: يَا مَلائِكَتِى مَا جَزَاءُ الأَجير إِذَا عَمِلَ عَمَلَهُ؟ فَيَقُولُونَ: جَزَاؤُهُ أَنْ تُوَفِّيَهُ أَجْرَهُ، فَيَقُولُ: إِنِّى أُشْهِدُكُمْ أَنِّى جَعَلْتُ ثَوَابَهُم منْ صِيَامِهِمْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقِيَامَهُمْ رِضَائِى وَمَغْفِرتِى وَيَقُولُ: يَا عِبَادِى سَلُونِى فَوَعِزَّتى وَجَلالِى لا تَسْأَلُونى الْيَوْمَ شَيْئًا في جَمْعِكُمْ لآِخِرَتِكُمْ إِلا أَعْطَيْتُكُمْ وَلا لِدُنْيَاكُمْ إِلا نَظَرْتُ لَكُمْ، وَعِزَّتى لأَسْتُرَنَّ عَلَيْكُمْ عَثَراتِكُمْ مَا

<<  <  ج: ص:  >  >>