وروى الساجي، والدارقطني (١) عن ابن عمر، وابن عباس - رضي الله عنهم -: أنهما قالا: لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - إلى الحبشة، فقال: يا رسول الله! كيف أصلي في السفينة؟ قال:"صلِّ قائمًا، إلا أن تخاف الغرق"(٢).
وهذا نص.
فإن قيل: يحمل هذا في حال وقوفها.
قيل: لا يصح؛ لأنه أمره بالقيام إلا أن يخاف الغرق، وإنما يخاف الغرق في حال السير، فأما في حال وقوفها، فلا، والقياس: أنه مستطيع للقيام من غير مشقة، ولا متابعة، ولا كشف عورة في صلاة مفروضة، فلا يجوز له تركه، أصله: إذا لم يكن في السفينة، وفيه احتراز من المريض، وإذا خاف الغرق، ومن المأموم إذا صلى إمامه جالسًا، ومن العريان، وإن شئت قلت: مستطيع للقيام من غير مشقة، فلزمه، كما لو لم يكن فيها، ولا يلزم عليه العريان، والمؤتم بالقاعد؛ لأنه يستوي
= باب: التأمين، رقم (١٠١٩)، وقال: (شاذ بمرة)، والبيهقي في الكبرى، كتاب: الصلاة، باب: القيام في الفريضة، وإن كان في السفينة مع القدرة، رقم (٥٤٨٩ و ٥٤٩١)، وينظر: علل الدارقطني (١٣/ ٤٧٥)، والتنقيح لابن عبد الهادي (٢/ ١١٧). (١) في سننه، باب: الصلاة في السفينة، رقم (١٤٧٣ و ١٤٧٤)، وأشار لضعفه. (٢) وفي إسناده مقال. ينظر: التنقيح لابن عبد الهادي (٢/ ١١٧).