واختلفت الرواية عن مالك - رحمه الله - (١)، فرُوي عنه: الجوازُ على الإطلاق، مثل قولهما، ورُوي عنه: المنعُ على الإطلاق في إمام الحي، وغيره.
فالدلالة على أنه لا يجوز إمامته على الوجه الذي ذكرنا: ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنما جُعل الإمام ليؤتَمَّ به، فلا تختلفوا عليه"(٢)، ومن يجيز إمامة الجالس، يقول: يصلون خلفه قيامًا، وهذا اختلاف عليه.
وروى أيضًا أبو بكر النجاد قال: نا عبد الله بن محمد (٣) قال: حدثني علي بن الجعد (٤) قال: أنا قيس (٥) عن جابر، عن الشعبي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يؤمّن أحدٌ بعدي جالسًا"(٦).
(١) ينظر: المدونة (١/ ٨١)، والإشراف (١/ ٢٩٢). (٢) مضى تخريجه في (١/ ٢٤١). (٣) ابن عبيد بن سفيان القرشي مولاهم، المعروف بـ (أبي بكر بن أبي الدنيا)، قال ابن حجر: (صدوق حافظ)، توفي سنة ٢٨١ هـ. ينظر: التقريب ص ٣٤٠. (٤) ابن عبيد الجوهري البغدادي، قال ابن حجر: (ثقة ثبت، رمي بالتشيع)، توفي سنة ٢٣٠ هـ. ينظر: التقريب ص ٤٣٩. (٥) ابن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، قال ابن حجر: (صدوق، تغير لما كبر … )، توفي سنة بضع وستين ومئة. ينظر: التقريب ص ٥١١. (٦) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم (٤٠٨٧)، والدارقطني في سننه، كتاب: الصلاة، باب: صلاة المريض جالسًا بالمأمومين، رقم (١٤٨٥)، وقال: =