يجب أن تنقسم النوافل، ولا يجب وتر (١) في النوافل إلا هذا؛ بعلة أنها أحد نوعي الصلاة.
فإن قيل: يقابل هذا بمثله، فيقول: لما كانت صلاة النهار ثلاثًا، يجب أن تكون صلاة الليل ثلاثًا، وليس ها هنا ثالثة إلا الوتر.
قيل: هذا لا يصح على أصلك؛ لأنك فرقت بين الليل، والنهار فيما يرجع إلى النوافل، وقلت في نوافل الليل: إن شاء أربعًا، وإن شاء ستًا، وإن شاء ثمانيًا بسلام واحد، وفي نوافل النهار بخلافه؛ ولأنك فرقت بينهما فيما يرجع إلى الفرض، فقلت: في النهار ثلاث فرائض، وفي الليل فرضان، ولأن الوتر عنده ليس بفرض، كذلك ها هنا.
واحتج المخالف: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "أوتروا يا أهل القرآن"(٢)، وهذا أمر، وأمره على الوجوب.
والجواب: أنا نحمله على أمر الاستحباب، لا الإيجاب؛ بدليل: ما ذكرنا، وقد قال في ركعتي الفجر ما هو آكدُ من هذا، رواه أبو داود
(١) في الأصل: وترًا. (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: استحباب الوتر، رقم (١٤١٦)، والترمذي في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء أن الوتر ليس بحتم، رقم (٤٥٣)، والنسائي في كتاب: إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب: الأمر بالوتر، رقم (١٦٧٥)، وابن ماجه في كتاب: إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب: ما جاء في الوتر، رقم (١١٧٠)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.