فإن قيل: إنما نهى عن الصلاة فيها؛ لأنها تنفر، فتفزع المصلي، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنها جن من جن"(١).
قيل: أجاب أبو إسحاق (٢) عن هذا بأنه: لو كان كذلك، ما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على البعير، ولا إليه.
فإن قيل: إنما نهى عن الصلاة في أعطان الإبل؛ لأنه مناخ الركبان، وكانوا يبولون ويتغوطون في أمكنتهم، ثم يرحلون، فنهى أن يُصلى في أعطانها؛ لمواضع أبوال الناس.
قيل: قد روى أبو محمد [بن](٣) أبي حاتم في كتابه بإسناده (٤) عن عبد الله (٥) بن مغفل المزني - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل؛ فإنها خلقت من الشيطان"(٦)، فجعل
(١) أخرجه الشافعي في مسنده رقم (٥٧)، وهو في كتابه الأم (٢/ ٢٠٧)، والبيهقي في كتاب: الصلاة، باب: ذكر المعنى في كراهية الصلاة في أحد هذين الموضعين، رقم (٤٣٥٨) قال ابن رجب: (فيه ضعف). الفتح (٢/ ٤٢٠)، وذكر الألباني أنه ضعيف جدًا، فيه إبراهيم الأسلمي (متروك). ينظر: السلسلة الضعيفة رقم (٢٢١٠). (٢) ابن شاقلا، مضت ترجمته. (٣) ساقطة من الأصل. (٤) لم أجده. (٥) في الأصل: أبي عبد الله، والتصويب من المسند. (٦) أخرجه الإمام أحمد في المسند رقم (١٦٧٩٩)، والنسائي في كتاب: المساجد، =