رأى رجلًا يقتل رجلًا، وأمكنه أن يمنعه، لزمه أن يمنعه؟ وإذا فعل، فسدت صلاته.
فإن قيل: حظرُ الكلام في الصلاة كان بمكة، وقصةُ ذي اليدين بالمدينة، يدلك على صحة ذلك: ما روي أن عبد الله قدم من الحبشة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي عند الكعبة، فسلم عليه، فلم يرد عليه، الخبر (١).
قيل له: الكلام كان مباحًا بالمدينة، ألا ترى أن أبا عمرو الشيباني (٢) روى عن زيد بن أرقم قال: كان أحدنا يكلم الرجل إلى جنبه في الصلاة، حتى نزل قوله تعالى:{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}[البقرة: ٢٣٨]، فأُمرنا بالسكوت، ونُهينا عن الكلام (٣).
وروى رجاء الحافظ (٤) في كتابه ........................
(١) مضى تخريجه (١/ ١٢٠)، وليس فيه جملة: "عند الكعبة"، وسيأتي كلام المؤلف بعد قليل. (٢) هو: سعد بن إياس الكوفي، من بني شيبان بن ثعلبة، أدرك الجاهلية، وكاد أن يكون صحابيًا، حدث عن طائفة من الصحابة، من رجال الكتب الستة، توفي سنة ٩٥ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ١٧٣)، والتقريب ص ٢٢٠. (٣) مضى تخريجه (١/ ١٩٨). (٤) هو: رجاء بن مرجَّى الغفاري، أبو محمد المروزي، إمام، ثقة، حافظ، توفي سنة ٢٤٩ هـ. ينظر: طبقات الحنابلة (١/ ٤١٦)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٩٨)، والتقريب ص ١٩٦.