وفي هذا تعجيز للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وفي اليأس إحدى الرّاحتين، أي: ليس بيدك شيء من الآيات الملجئة المضطرّة فإنّما أنت رحمة.
{وَلَوْ شاءَ اللهُ:} تنبيه على أنّه شاء أن لا يجمعهم. وإنّما نبّه عليه (٢) تسلية للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
و (الجهل): أن يتكلّف (٣) إيجاد ما علم أنّ الله تعالى لم يشأه.
٣٦ - {الَّذِينَ يَسْمَعُونَ:} هم (٤) الموفّقون لاستماع الحقّ (٥).
والواو للاستئناف، {وَالْمَوْتى:} الكفّار (٦)، شبّههم بالموتى لعدم روح الإيمان.
وذكر المبعث للتّهديد (٧).
٣٧ - {وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ:} أخبر عن اقتراحهم آية (٨) ملجئة وأنّها مقدورة له، ولكن لا يعلمون وجه الحكمة في الإمهال إلى تتمّة الآجال وإيمان لمن قدّر من النّساء والرّجال (٩).
٣٨ - {وَما مِنْ دَابَّةٍ:} اتّصالها بما قبلها من حيث التّنبيه على كمال القدرة (١٠).
وجناح الطّير (١١) بمكان الأيدي. وذكر الجناحين للتّأكيد (١٢) كقوله: {إِلهَيْنِ اِثْنَيْنِ}[النّحل:٥١]، و {فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ}[يوسف:٧٧].
والمماثلة بالحاجة إلى الصّانع، وبالدّلالة (١٣) على حدوث ذواتها، وبالشّهادة لله بالوحدانيّة، عن السدّي، وبالتّسبيح لله، عن عطاء (١٤)، وبأنّها أصناف مصنّفة تعرف بأسمائها، عن مجاهد (١٥).
(١) ينظر: زاد المسير ٢/ ٢٥، والبحر المحيط ٤/ ١١٨. (٢) في ع: على. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٤٣ - ٢٤٤، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٢٣ - ١٢٤. (٣) في ع: تتكلف. وينظر: الوجيز ١/ ٣٥١ - ٣٥٢، وتفسير البغوي ٢/ ٩٤، والبحر المحيط ٤/ ١٢٠ - ١٢١. (٤) في ك: هو. (٥) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٩٥، والقرطبي ٦/ ٤١٨. (٦) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٢١٤، والطبري ٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٢١. (٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٢٦. (٨) في الأصل وك وب: أنه. (٩) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٢٦، ومجمع البيان ٤/ ٤٦ - ٤٧. (١٠) ينظر: الكشاف ٢/ ٢١. (١١) في الآية نفسها: وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ. وينظر: مجمع البيان ٤/ ٤٨. (١٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٤٥، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٢٢، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٢٧. (١٣) في ع: بالدلالة. وينظر: مجمع البيان ٤/ ٤٨ - ٤٩. (١٤) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٩٥، وزاد المسير ٣/ ٢٦. (١٥) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٤٧، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٢٢، وتفسير البغوي ٢/ ٩٥.