{شِرْعَةً:} طريقة واضحة (٢)، وكذلك (منهاجا)(٣)، وجمع بينهما للتأكيد (٤).
{وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً:} لتعبدكم شريعة كما دعاكم إليه دين واحد (٥).
{وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ:} ولكن لم يجمعكم للابتلاء في مخالفة الهوى، فالابتلاء يتفاوت بتفاوت الطّباع والعادات والمصالح (٦). ثمّ قال: إنّ الله ابتلى النّاس بشريعتنا ونسخ بها سائر الشّرائع فقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً}[آل عمران:٨٥]، وقال:{وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ}[الأنعام:١٥٣]، وقال:{اُدْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}[البقرة:٢٠٨]، وما في معناها من السّنّة والإجماع.
٤٩ - {وَأَنِ اُحْكُمْ:} يعني: وممّا نأمرك من استباق الخيرات أن احكم بينهم (٧).
وفيه دليل أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مع كونه مأمون العاقبة كان متعبّدا بالحزن عن الموهومات.
{بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ}(١٠): أي: بكلّها، وقيل: البعض صلة، وقيل: يصيبهم ببعضها (١١) في الدنيا وببعضها في العقبى، وقيل: إنّما ذكر البعض ليبيّن أنّ الكلّ لا غاية له على حسب عزائمهم ونيّاتهم (١٢).
٥٠ - {أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ [يَبْغُونَ](١٣)}: نزلت في بني النّضير (١٤)، كانوا يتشرفون على بني قريظة، وكانوا (١٥) يأخذون منهم على الرّجل الواحد ديتين ويدفعون إليهم عن الرّجل الواحد
(١) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٣٦٥ - ٣٦٦، ومجمع البيان ٣/ ٣٥٠، وزاد المسير ٢/ ٢٨٦. (٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٤٤، وتفسير البغوي ٢/ ٤٣، والقرطبي ٦/ ٢١١. (٣) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٤٤، وتفسير الطبري ٦/ ٣٦٥، وإعراب القرآن ٢/ ٢٤. (٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٨٤، والتفسير الكبير ١٢/ ١٢، والبحر المحيط ٣/ ٥١٤. (٥) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٤٤. (٦) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٣٦٨، والكشاف ١/ ٦٤٠. (٧) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٥١٥، والدر المصون ٤/ ٢٩٤. (٨) في ب: يفتنونك، والنون مقحمة. (٩) ينظر: الكشاف ١/ ٦٤٠، والبحر المحيط ٣/ ٥١٥. (١٠) ليس في ك. (١١) في ب: بعضها، والباء ساقطة، وكذا ترد قريبا. (١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٤٨، ومجمع البيان ٣/ ٣٥٢. (١٣) من ك. (١٤) في ب: الضمير، وهو خطأ. (١٥) في الأصل وك وب: وكان.