١١٥ - {فَلَنْ يُكْفَرُوهُ (٣)}: لن يجحدوا خيرهم، كقوله:{فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ}[الأنبياء:٩٤]، فعدّي (٤) بغير باء، قال الله تعالى:{جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ}[القمر:١٤]. المعنى أنّ من كسب خيرا لم يحرم جزاءه ولم يظلم بإخلاف الوعد (٥).
١١٦ - {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا:} خصّهم؛ لأنّ التقدير: من عذاب الله وبأسه، وعذابه على الإطلاق عليهم دون غيرهم، أو لأنّ مال المؤمنين وأموالهم بنفقاتهم من حيث الكفّارة (٦) والدّعاء والشّفاعة.
١١٧ - {مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ:} نزلت في [نفقات](٧) أبي سفيان (٧٢ و) يوم بدر على عداوة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقال مقاتل (٨): نزلت في نفقة اليهود على رؤسائهم. وهي عامّة فيهما وفي كلّ معصية.
{صِرٌّ:} برد (٩)، نهى صلّى الله عليه وسلّم عن أكل ما قتله الصّرّ من الجراد (١٠)، والصّرصر: ما يضاعف فيه البرد (١١). وقيل (١٢): الصّرّ: النار ذات الالتهاب. وإنّما شبه نفقتهم بهذا (١٣) الرّيح؛ لأنّها وضعت شرفهم وهدمت مجدهم وأورثهم العار في الدنيا والآخرة كما أهلكت الرّيح الحرث (١٤).
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٣٣، ومجمع البيان ٢/ ٣٦٨. (٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٦٦، ومجمع البيان ٢/ ٣٦٦. (٣) في ك وب: تكفروه، وبعدها فيهما: تجحدوا، بدل (يجحدوا). وقرأ بالتاء في (تكفروه): ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر، ينظر: معاني القراءات ١/ ٢٦٩، والحجة للقراء السبعة ٣/ ٧٣، والموضح في وجوه القراءات وعللها ١/ ٣٨٠. (٤) النسخ الثلاث: بعدي، وبعدها في ب: بغيرنا، بدل (بغير باء). وينظر: الكشاف ١/ ٤٠٣، والتفسير الكبير ٨/ ١٩١ - ١٩٢، والبحر المحيط ٣/ ٣٩. (٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٣٣ - ١٣٤، وتفسير الطبري ٤/ ٧٧، والخازن ١/ ٢٨٨. (٦) في ع: الكفار. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٤٤. (٧) يقتضيها السياق. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٤٤، ومجمع البيان ٢/ ٣٧٠. (٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٣٥، وتفسير البغوي ١/ ٣٤٤، وزاد المسير ٢/ ٢٠. (٩) تفسير سفيان الثوري ١/ ٨٠، وغريب القرآن وتفسيره ١٠٩، وتفسير غريب القرآن ١٠٩. (١٠) ينظر: العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٢٥٤، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٦٤، وتفسير القرطبي ٤/ ١٧٨. (١١) ينظر: لسان العرب ٤/ ٤٥٠ (صرر). (١٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٦١، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٦٩، وزاد المسير ٢/ ٢٠. (١٣) في ب: هذا، والباء ساقطة. (١٤) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٤٦٤ - ٤٦٥، والكشاف ١/ ٤٠٥، والتفسير الكبير ٨/ ١٩٤ - ١٩٥.