١٨٢ - {فَمَنْ خافَ:} والخوف بمعنى العلم (١)، قال أبو محجن الثّقفيّ (٢): [من الطويل]
إذا متّ واروني إلى جنب كرمة ... يروّي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنوني في فلاة فإنّني ... أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
{جَنَفاً:} ميلا إلى الباطل (٣).
{فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ:} كناية عن الأقربين (٤)، أو عمّا لم يسبق ذكره (٥).
{فَلا إِثْمَ:} على الوصيّ بهذا التّبديل الذي ورد فيه الوعيد، فإنّ هذا مستثنى منه (٦).
١٨٣ - {كَما كُتِبَ:} تشبيه بمجرّد الصّيام دون الصفات كلّها (٧)، إذ التشبيه لا يوجب كون المشبّه كالمشبّه به من جميع الوجوه، قال الله تعالى:{إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ}[آل عمران:٥٩]، وقال:{إِنْ هُمْ إِلاّ كَالْأَنْعامِ}[الفرقان:٤٤]، وقال:{حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ}[يس:٣٩]. ويحتمل تشبيه الوجوب بالوجوب (٨).
و {الصِّيامُ} في اللغة عبارة عن الإمساك عن الطعام (٩)، قال الشاعر (١٠): [من البسيط]
خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللّجما
وعن السكون في البيت، يقال: صامت الرّيح، إذا سكنت (١١). وعن السكوت، قال الله تعالى حكاية عن مريم:{إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً}[مريم:٢٦](١٢).
وفي الشرع: عبارة عن الإمساك (١٣) عن المفطرات مع النّيّة (١٤).
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٥٧، والوجيز ١/ ١٤٩، وتفسير البغوي ١/ ١٤٨. (٢) ديوانه ٨، والأمالي الشجرية ١/ ٢٥٣. (٣) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٨٨، وتفسير غريب القرآن ٧٣، ومفردات ألفاظ القرآن ٢٦٠ (حنف). (٤) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٧. (٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١١١، وزاد المسير ١/ ١٦٦، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٧١. (٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٦٩ - ١٧٠، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ١١٤. (٧) ينظر: التفسير الكبير ٥/ ٦٩، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٧٥. (٨) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٧٥ و ١٧٧، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٥٨. (٩) (عن الطعام) ساقطة من ب. وينظر: لسان العرب ١٢/ ٣٥٠ (صوم). (١٠) النابغة الذبياني، ديوانه ٢٤٠. (١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١١٥، ولسان العرب ١٢/ ٣٥١ (صوم). (١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١١٤، وتفسير البغوي ١/ ١٤٨، والمحرر الوجيز ١/ ٢٤٩. (١٣) (عن الإمساك) ساقطة من النسخ الثلاث. (١٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٤٨، وزاد المسير ١/ ١٦٧، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٧٣.