وقولهم {عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ} قيل: تحريم السائبة والوصيلة (١) والحام، أو تحريم اليهود ما ليس بمحرّم عليهم في التّوراة، أو غير ذلك من الكفر والضلالة (٢).
١٧٠ - {وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اِتَّبِعُوا:} نزلت في كفّار قريش (٣). وعن ابن عبّاس أنّها في اليهود، ومنهم رافع أو أبو رافع بن خارجة (٤).
والكناية عمّا لم يسبق ذكره (٥)، مثل قوله:{إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}[القدر:١].
وقيل (٦): راجعة إلى {مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً}[البقرة:١٦٥].
و (الإلفاء)(٧): الوجود.
و (الآباء): جمع أب (٨)، والهمزة التي هي فاء الفعل مبدلة لاجتماع الهمزتين.
{أَوَلَوْ:} همزة استفهام دخلت على حرف العطف، كقوله:{أَفَلَمْ}[يوسف:١٠٩]، {أَثُمَّ}[يونس:٥١](٩).
ولم ينف العقل عن آبائهم، ولكن بيّن قبح إصرارهم على تقليد من لا يجوز (١٠) تقليده، كما يقال: أنا على رأي شيخي (١١). وقيل:{لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً} من أحكام الشريعة، إذ ذلك لا يعقل إلا بالوحي، أو البناء عليه (١٢).
١٧١ - {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا:} أي: مثل واعظ الذين كفروا (١٣).
ويحتمل أنّ التشبيه مراد {بِما لا يَسْمَعُ إِلاّ دُعاءً وَنِداءً} وإن اتّصل ب {الَّذِي يَنْعِقُ،} كما في قوله: {وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً}[المؤمنون:١٨] مراد بالنبات وإن اتّصل بالماء، وهذا
(١) في ع: والوسيلة. وينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٠٦، والجواهر الحسان ١/ ٣٥٥. (٢) ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٦٩، والتفسير الكبير ٥/ ٥، وتفسير البيضاوي ١/ ٤٤٦. (٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٣٨، ومجمع البيان ١/ ٤٧٠. (٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٠٧ - ١٠٨، والبغوي ١/ ١٣٨، وزاد المسير ١/ ١٥٥. (٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٧٦، وتفسير البغوي ١/ ١٣٨، والتفسير الكبير ٥/ ٦. (٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٠٧، والبغوي ١/ ١٣٨، والقرطبي ٢/ ٢١١. (٧) في الآية نفسها: قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا. وينظر: غريب القرآن وتفسيره ٨٦، وتفسير غريب القرآن ٦٨، والمحرر الوجيز ١/ ٢٣٨. (٨) ينظر: الصحاح ٦/ ٢٢٦٠ (أبا). (٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٩٨، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٤٢، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١١٧. (١٠) (تقليد من لا يجوز) ساقطة من ب. (١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٧٧، والتفسير الكبير ٥/ ٦ - ٧، وتفسير القرطبي ٢/ ٢١١ - ٢١٤. (١٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٣٩، والكشاف ١/ ٢١٣، ومجمع البيان ١/ ٤٧٠. (١٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٠٠، وتفسير الطبري ٢/ ١١١، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٣٤.