والنّسخ في اللغة: الإزالة والإزاحة، يقال: نسخت الشمس الظلّ، والريح الأثر (٥). وتسمّى كتابة ما هو في كتاب سابق نسخا مجازا، وكذلك تسمّى نقلا، وحقيقة النقل ما يكون به فراغ محلّ لشغل محلّ (٦).
واعلم أنّ نسخ الشريعة يأباه اليهود (٧) والإماميّة من الشّيعة، ولا يفرّقون بينه وبين البداء، فحجّة اليهود قول موسى عليه السّلام: من جاءكم بخلاف ما أتيتكم به فلا تقبلوه، وحجّة الإماميّة قوله:{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً}[الشورى:١٣]، وقوله:{ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ}[ق:٢٩]. ويجعلون ما تجده (٨) منسوخا من الأحكام مؤقّتا بوقت معيّن (٢٧ و) مقدّر (٩) يعلمه النبيّ أو الوصيّ من بعده، فينتهي بانتهاء وقته من غير نسخ، ويفسّرون هذه الآية بانتساخ القرآن (١٠) من اللوح المحفوظ. قلت (١١): أمّا قول موسى عليه السّلام فمعناه: من جاءكم مكذّبا بي مخطّئا إيّاي فلا تصدّقوه، ولم يرد به من يبتني على المعلوم الأوّل إذ هذا لا يكون مخالفا، ألا ترى أنّك إذا تيقّنت الخبر ثمّ جاء إنسان وقال: إنّ ما علمت لم يكن، فإنّك تكذّبه (١٢) لا محالة، ولو أخبرك بزواله بعد كونه لم تكذّبه، ولكنّك طالبته بالبيّنة والبرهان.
(١) في ب: وشنو. وينظر: البحر المحيط ١/ ٥٠٦ و ٥١٠. (٢) في ك وع: نسخ، وفي ب: عن لنسخ، بدل (من نسج). (٣) بعدها في ك: على، ومكانها في ع وب: على. وينظر: المغني في النحو ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣. (٤) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣٣٩، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١١٦، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١٠٢. (٥) ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ٥٧، ولابن حزم ٦ - ٧، وأصول السرخسي ٢/ ٥٣. (٦) ينظر: الفصول في الأصول ٢/ ١٩٦، وأصول السرخسي ٢/ ٥٣، والإحكام للآمدي ٣/ ١٠٢. (٧) ينظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم ٨، والمنخول ٣٨٣، ونواسخ القرآن ١٤. (٨) النسخ الثلاث: بعده. (٩) ساقطة من ع، وبعدها في ب: بعلمه الله، بدل (يعلمه النبي). (١٠) في الأصل: للقرآن. (١١) في ع وب: قلنا. (١٢) مكانها في ب: تكذب به.