وإنما قيل: البيت العتيق لقوله: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ}[آل عمران:٩٦]، أو لأنّه أعتق من تملّك الناس إيّاه، وفي الحديث:«لأنّه أعتق من الجبابرة، ولم يدّعه جبار قط [يقدر]»(١).
٣٠ - {ذلِكَ:} إشارة إلى ما تقدم، أي: الأمر أو الحكم.
{ذلِكَ وَمَنْ:} الواو لعطف الجملة.
وعن النبيّ عليه السّلام قال: «لن يزال (٢) هذا الأمر بخير ما عظّموا هذه الحرمة حقّ تعظيمها»، يعني: مكة. (٣) وقال عمر بن الخطاب: لخطيئة أصبتها بمكة أعزّ عليّ من سبعين خطيئة أصبتها بركبة (٤). (٥)
{إِلاّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ} يعني: في سورة المائدة (٦).
وعن عبد الله قال: عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله [ثم قرأ](٧) قوله: {فَاجْتَنِبُوا (٨)} الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاِجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ. (٩)
٣١ - {سَحِيقٍ:} بعيد، ومنه سحقا للشيطان.
وإنّما وقع تشبيه المشرك بهذا المثال؛ لأنّه انحطّ عن درجة السعداء، وتعرّض للسيف
(١) أخرجه البزار في المسند ٦/ ١٧٢ مرفوعا، وينظر: مجمع الزوائد ٣/ ٢٦٩، وما بين المعقوفتين زيادة من البزار والمجمع، وفي المجمع برواية أخرى: ينله. (٢) الأصل وأ: ينال. (٣) ينظر: سنن ابن ماجه (٣١١٠)، ومصنف ابن أبي شيبة ٣/ ٢٦٨، ومسند ابن الجعد ١/ ٣٣٤، وأخبار مكة ٢/ ٢٥٣، عن عياش بن أبي ربيعة. (٤) ركبة، بضم أوله، وسكن ثانيه، وباء موحدة، بين مكة والطائف. معجم البلدان ٣/ ٦٣. (٥) ينظر: مصنف عبد الرزاق (٨٨٧١)، ومعجم البلدان ٣/ ٦٣، وأخبار مكة ٢/ ٢٥٦، وجامع العلوم والحكم ١/ ٣٥٢. (٦) قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ [المائدة:٣]. (٧) زيادة من مصادر التخريج. (٨) الأصول المخطوطة: واجتنبوا. (٩) روي هذا القول عن النبي عليه السّلام، ينظر: مسند أحمد ٤/ ١٧٨، وسنن الترمذي (٢٢٩٩)، ومعرفة الصحابة ٢/ ٣٧٤ - ٣٨٥، عن أيمن بن خريم، أما قول ابن مسعود فينظر: مسند الربيع ١/ ٣٤٨، والتمهيد لابن عبد البر ٥/ ٧٣، ومجمع الزوائد ٤/ ٢٠٠ وحسن إسناده.