للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وسائر هذه الأقسام مذكورة أخبارها في هذا الكتاب، تجدها إن أنت تأمّلته إن شاء اللّه تعالى.

وقال أبو عبيد القاسم بن سلاّم (١) في كتاب «الأموال»، في الكلام على حديث معمر عن عبد اللّه بن طاووس عن أبيه طاووس، قال: قال رسول اللّه : «عاديّ الأرض للّه ولرسوله، ثم هي لكم». فإن (a) قلت: ما يعني ذلك؟ قال: «يكون إقطاعا»، هذا الخبر أصل في الإقطاع.

والعاديّ: كلّ أرض كان لها سكّان فانقرضوا، أي فصارت خرابا، فإنّ حكمها إلى الإمام.

قال: وأمّا الأرض التي جعلها النّبيّ لبعض الناس - وهي عامرة لها أهل - فإعطاء الإمام يكون على وجه النّفل.

ومن ذلك ما أعطاه رسول اللّه تميما الدّاري، فإنّه أعطاه أرضا بالشّام من قبل أن تفتح الشّام وقبل أن يملكها المسلمون، فجعلها له نفلا من أموال أهل الحرب إذا ظهر عليهم، كما فعل بابنة بقيلة (b) لمّا وهبها الشّيباني قبل افتتاح الحيرة، فأمضاها له خالد بن الوليد .

وكذلك أمضى عمر بن الخطّاب لتميم الدّاري، لمّا افتتحت فلسطين، ما كان النّبيّ نفله (٢)، انتهى.

وقد خرّج أبو عبيد (c) هذه العطيّة المعلّقة مخرج النّفل الذي ينفله الإمام بعض المقاتلة.

وقال أبو الحسن عليّ بن محمد بن حبيب (d) الماوردي في «الأحكام السّلطانية»: والإقطاع ضربان: إقطاع استغلال، وإقطاع تمليك. والثاني ينقسم إلى موات وعامر، والثاني ضربان:


(a) ساقطة من بولاق.
(b) بولاق: نائبه نفيلة.
(c) بولاق: أبو عبد اللّه.
(d) محمد بن حبيب ساقطة من الأصل.
(١) أبو عبيد القاسم بن سلاّم بن عبد اللّه، من كبار العلماء بالحديث والأدب والفقه. ولد بهراة وتعلّم بها، ورحل إلى بغداد وإلى مصر وحجّ فتوفي بمكة سنة ٢٢٤ هـ/ ٨٣٨ م. ألّف العديد من الكتب في غريب الحديث واللغة والنحو والقراءات. وكتاب «الأموال» الذي ينقل عنه المقريزي أحد الأصول في موضوعه. (ابن النديم: الفهرست ٧٨؛ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ٤٠٣: ١٢ - ٤١٦؛ ياقوت: معجم الأدباء ٢٥٤: ١٦ - ٢٦١؛ القفطي: إنباه الرواة ١٢: ٣ - ٢٣؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان ٦٠: ٤ - ٦٣؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٤٩٠: ٣ - ٥٠٩؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ١٢٣: ٢٤ - ١٢٥؛ Gottschalk، H.L.، El ٢?
art.Abu? c? Ubayd al-Qa? sim b.Salla? m I، pp. ١٦١ - ٦٢؛ ومقدمة رمضان عبد التواب لكتاب «الغريب المصنف» لأبي عبيد، القاهرة، مكتبة الثقافة الدينية ١٩٨٩، ٩ - ٦٤).
(٢) ابن سلام: كتاب الأموال، صححه وعلق هوامشه محمد حامد الفقي، القاهرة ١٣٣٥ هـ، ٢٧٢، ٢٧٨ وقارن مع القلقشندي: صبح الأعشى ١٠٤: ١٣.