للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

طريق رفع الرّقبة المثمّنة وأصبحت كلّ مدرسة أو خانقاه ملحقا بها قبّة لدفن منشئها وأحيانا عائلته (١) (فيما يلي ٦٧٣، ٦٨٠، ٧٣٢).

وامتازت مدارس العصر المملوكي البحري بضخامة البناء وارتفاعه ومساحته الكبيرة؛ أمّا في العصر الشّركسي فاعتمد المهندسون أيضا النّظام المتعامد Cruciform Plan في بناء المدارس ولكنّهم لجأوا - نظرا لظروف المكان - إلى تصغير مساحة الصّحن وتغطيته، ونتج عن ذلك صغر واجهاته واتّساع فتحات الإيوانات المطلّة عليه. وللاحتفاظ بمساحة مناسبة للمدرسة قام المهندسون بتوسيع إيوان القبلة والإيوان المقابل له فقط بالامتداد بهما من جانبيهما بشكل لا يتّضح من الصّحن ولكن يدركه فقط من يدخل إلى هذين الإيوانين لأنّ واجهتيهما المطلّتين عليه لا تنبئان باتّساعهما الحقيقي (٢).

وأدّى هذا التّطوّر الذي لحق تلك الكتل المعمارية إلى تغيير الأسماء المطلقة عليها والتي عبّرت عنه «حجج الأوقاف» التي تصف هذه المدارس. فأطلقت الحجج على الإيوانين الجانبيين لفظ «السّدلّة» (٣) أو «المرتبة»، كما أطلق على الصّحن - الذي جاء منخفضا عن الإيوانات بمقدار ٠، ٢٥ من المتر - لفظ «الدّورقاعة» (وهو تعبير فارسي معناه الجزء المنخفض من القاعة)، وهي نفس المصطلحات التي أطلقت على تنظيم القاعة في الدّور المملوكية. وعلى ذلك فقد أصبح النّظام المتعامد للمدارس في العصر المملوكي الشّركسي يتكوّن من دور قاعة وسطى مغطّاة، وبكلّ من جانبيها الجنوبي الشّرقي والشّمالي الغربي إيوان كبير، وبجانبيها الشّمالي الشّرقي والجنوبي الغربي سدلّتان أو مرتبتان (٤).


(١) راجع، Kessler، Chr.، «Funerary Architecture Within the City»، cihc، pp. ٢٥٧ - ٦٧; id.، The Carved Masonry Domes of Mediaeval Cairo، AUC ١٩٧٦; Diez، E.، El ٢ art.
Kubbav، pp. ٢٨٨ - ٩٦؛ محمد حمزة الحداد: القباب في العمارة المصرية الإسلامية، القاهرة ١٩٩٣.
(٢) Hautecoeur&Wiet، Les Mosquees du Caire، p. ١٠٣؛ محمد حمزة الحداد: القباب في العمارة المصرية الإسلامية، القاهرة ١٩٩٣.
(٢) Hautecoeur & Wiet، Les Mosquees du Caire، p. ١٠٣؛ محمد مصطفى نجيب: «نظرة جديدة على النظام المعماري للمدارس المتعامدة وتطوره خلال العصر المملوكي الجركسي»، مجلة كلية الآثار - جامعة القاهرة ٢ (١٩٧٨)، ١٩؛ سعاد ماهر: مساجد مصر ١٩: ٤.
(٣) السّدلّة أو السّدلاّ. لفظ فارسي معرّب، أصله بالفارسية: سهدله. عبارة عن بناء مغلق من ثلاثة جوانب ومفتوح من الجانب الرابع. وورد هذا المصطلح في أوراق الجنيزة وحجج الأوقاف كذلك بمعنى مصطبة من الحجر بارتفاع نصف قدم، أو موضع استراحة ترتفع فيه الأرض بانتظام ومتساوية العمق والعرض، مفروشة بمساند وملاءات على جانب أو اثنين متقابلين من جوانبها، وعادة ما ينطبق هذا الوصف على قاعات الدّور والقصور. (مقدّمة كتاب نزهة المقلتين لابن الطّوير ٩٧ *- ٩٨ *).
(٤) مصطفى نجيب: المرجع السابق ٢٠؛ سعاد ماهر: -