فصول الكتاب

"اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ في القَبَض (١) ". فطرحْتُه ورجعتُ، وبي ما لا يعلمه إلا اللَّهُ مِن قتل أخى وأخْذِ سَلبى. قال: فما جاوزتُ إلا قريبا حتى نزلت عليه سورة الأنفال، فقال: "اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَك". ولفظ الحديث لابن المثنى (٢).

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بُكَيْرٍ، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، جميعًا عن محمد بن إسحاق، قال: ثنى عبد الله بن أبي بكرٍ، عن [بعضِ بني] (٣) ساعدة، قال: سمعت أبا أُسَيدٍ (٤) مالك بن ربيعة يقولُ: أصبتُ سيفَ ابن (٥) عائذ (٦) يوم بدرٍ، وكان السيفُ يُدعَى المَرْزُبانَ، فلما أمر رسول الله ﷺ أن يردُّوا ما في أيديهم من النَّفَل، أقبلتُ به فألقيتُه في النَّفَل، وكان رسولُ اللهِ ﷺ لا يمنع شيئًا يسأله، فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزوميُّ، فسأله رسول الله ﷺ، فأعطاه إياه (٧).


= كانت كأنها صفيحة، ويقال للسيف الصفيح: كتيف. ينظر التاج (ك ت ف).
والكثيف: السيف، عن كُراع، قال ابن سيده: ولا أدرى ما حقيقته، والأقرب أن يكون تاء؛ لأن الكتيف من الحديد. التاج (ك ث ف).
(١) القبض بالتحريك: الذي تجمع عنده الغنائم. وقيل: هو بمعنى المقبوض، وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن تقسم. ينظر الأموال لأبي عبيد (٧٥٦)، والنهاية ٤/ ٦.
(٢) أخرجه أبو عبيد في الأموال (٧٥٦)، وسعيد بن منصور في سننه ٢/ ٢٥٦، (٩٨٣ - تفسير)، ومن طريقه ابن مردويه - كما في تخريج الكشاف للزيلعي ٢/ ٩ - وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٧٠، وأحمد ٣/ ١٢٩ (١٥٥٦)، وأحمد بن منيع في مسنده - كما في الإتحاف بذيل المطالب ٨/ ٥٨٠ - وابن زنجويه في الأموال (١١٢٦)، والبزار (١٢٣٩)، وابن المنذر في الأوسط ١١/ ١١٤، والواحدى في أسباب النزول ص ١٧٢، والحازمي في الاعتبار ص ١٧٦ من طريق أبي معاوية به.
وأخرجه ابن علي في الكامل ٦/ ٢١١٥ من طريق الحارث بن نبهان عن محمد بن عبيد الله عن مصعب بن سعد عن سعد، بزيادة مصعب في إسناده.
(٣) في م: "قيس بن".
(٤) بعده في م: "بن"، وينظر تهذيب الكمال ٢٧/ ١٣٨.
(٥) في سيرة ابن هشام، والروض الأنف ٥/ ١٨٢: "بني".
(٦) في ص: بغير همز ونقط، وفى م، ت ١، ت ٢، س، ف: "عائد"، وفى الروض الأنف: "عابد"، والمثبت موافق لما في سيرة ابن هشام.
(٧) سيرة ابن هشام ١/ ٦٤٢، وذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ٥٤٧ عن محمد بن إسحاق به.