<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأُجِيبَ: بِأنَّ التَّرْجِيحَ أوِ الْوَقْفَ أَوِ التَّخْيِيرَ يَدْفَعُهُ كَغَيْرِهِ.

وَاسْتُدِلَّ لَوْ كَانَ حُجَّةً، لَوَجَبَ التَّقْلِيدُ مَعَ إِمْكَانِ الاِجْتِهَادِ.

وَأُجِيبَ: إِذَا كَانَ حُجَّةً فَلا تَقلِيدَ.

قَالُوا: "أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ"، "اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي".

وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمُقَلِّدُونَ؛ لأِنَّ خِطَابَهُ لِلصَّحَابَةِ.

أي بدفع التناقض "كغيره" من الأدلة المتعارضة، وفيه نظر.

فإن التعارض بين الدليلين إنما يقع في ظن المجتهد، لا في نفس الأمر.

[وهذا] (١) إذا كان قول الصحابي حجة، ونحن نشاهدهم مختلفين يلزم وقوع التعارض في نفس الأمر، ولا قائل به.

الشرح: "واستدل: لو كان حجة لوجب التقليد مع إمكان الاجتهاد".

"وأجيب: إذا كان حجة فلا تقليد"، بل هو حينئذٍ مأخذ من مآخذ الشريعة لو عارضها مأخذ آخر رجح المجتهد منها ما يقضي به اجتهاده.

"قالوا" ما مَرّ من قوله ﷺ "أَصْحَابِي كَالنُّجُوم" بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ" (٢) دليل على أن أقوالهم حجة.

وقال ﷺ: "اقْتَدُوا بِاللَّذَينِ مِنْ بَعْدِي" أبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ" (٣) أخرجه ابن حبان في صحيحه، ورواه الترمذي، وقال: حسن، ورواه أيضًا أحمد بن حنبل، وابن ماجه، وهو دليل على أن قول الشيخين ﵁ حجة.

"وأجيب: بأن المراد المقلدون؛ لأن خطابه" ﷺ "للصحابة"، وليس قول بعضهم حجة.

[ولقائل أن يقول: لا يجوز للعامي منهم تقليد الشيخين] (٤)، ولا قائل بذلك؛


(١) في أ، ت: وهنا.
(٢) تقدم.
(٣) تقدم.
(٤) سقط في ت.

<<  <  ج: ص:  >  >>