والقائلون بما اخترناه "قالوا: سقط بالبعض"، ولو وجب على الكُلّ لما كان كذلك؛ إِذ يستبعد سقوط الواجب على المكلف بفعل غيره.
"قلنا: استبعاد" لا يقتضي الامْتِنَاع (١).
الشرح:"قالوا: كما أمر بواحد مبهم" في خصال الكَفَّارة، "أمر بعض مبهم".
قال:"قلنا: إِثم واحد مبهم لا يعقل"، بخلاف الإِثم بترك واحد مبهم (٢).
ولك أن تقول: نحن لا نؤثم [مبهمًا](٣)، وإِنما نؤثم الكل، ولا يمتنع كما قَدَّمناه.
"قالوا: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [سورة التوبة: الآية ١٢٢] ". دليل على أن فرض الكفاية غير معيّن؛ إِذ طلب التفقُّه - وهو من فروض الكِفَايةِ من طائفة وهي غير معينة.
قال:"قلنا": الطَّائفة كما يحتمل أن يكونوا الذين أوجب عليهم طلب التفقُّه، يحتمل أن يكونوا هم الذين يسقطون الوجوب بالمُبَاشرة من الجميع، وحينئذٍ "يجب تأويله على المسقط" - وإِن كان مرجوحًا - "جمعًا بين الأدلَّة".
ولك أن تقول: أي أدلة ذكرت؟ وليس إِسقاطهم عن غيرهم بفعلهم أولى من تأثيم غيرهم بتركهم، ومما يدلّ على ما اخترناه قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [سورة آل عمران: الآية ١٠٤]، وقوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة النور: الآية ٢].
"خاتمة"
الأفعال قسمان: ما يتكرر مصلحته بتكرره، فهو على الأعيان وكالظّهر مثلًا، مصلحتها الخضوع، وهو يتكرر بتكررها، وما لا يتكرر وهو فرض الكفاية، كإِنقاذ الغَرِيقِ، وكِسْوَةِ العاري، ونحوه.
(١) في حاشية ج: ولا مانع من سقوط الواجب على الجميع بفعل البعض إِذا حصل الغرض، كما يسقط ما في ذمة زيد بأداء عمرو عنه. (٢) في ج: مبهم. (٣) في ب، ت، ح: منها.