الذي به تظهر آثاره؛ ويشبِّهه (٢) الفقيه باجتماع (٣) الجماعة على قَتْلِ الواحد، إذا كان كلّ منهم لو انفرد لم يزهق، وقد لا يكون؛ كَهَيْئَةِ العشرة لآحادها؛ فإن العشرة - وإن كانت غير كلّ واحد - فليست إلا مجموعَ الآحاد، ولم يحصل لها بعد الالتئام كيفية زائدةٌ؛ اللَّهم إِلَّا أن يكون بحسب التعقُّل، وأشبه منهم بالعشرة الثابتة في ذمَّة [زيد](٤)، إذا ضمنها عمرو؛ فإنها واحدة، وإن ثبتت في ذمّتين، وليست عشرتين؛ خلافًا لمن زعم ذلك من الفقهاء.
الشرح:"والحَدّ" وهو ما يميز الشيء عن غيره: "حقيقي، ورسمي، ولفظي:
فالحقيقي: ما أنبأ عن ذاتِيَّاتِهِ"؛ أي: ذاتِيَّات المحدود" [الكلية](٥) المركّبة"؛ وقد خرج بقولنا: ذاتياته - العرضياتُ، وبـ"الكُلِّيَّة" - المشخّصات، وبـ"المُركَّبةِ" - الذاتِيَّات التي [لم](٦) يعتبر تركيبها؛ على وَجْهٍ يحصل لها صورة وجدانية مطابقة للمحدود؛ فإنَّها لا تسمى حدًّا حقيقيًّا.
ومثَّل أكثرهم الحقيقي؛ بقولنا في تعريف الإنسان: الحيوان [النَّاطق](٧)، والمراد بالنَّاطق بالقوة، وهو صحيح.
ورأيت الأستاذ أبا منصور في "معيار الجدل" عَزَاهُ إلى الفلاسفة؛ ورده فقال: إن أرادوا بالنطق: الكلام الصحيح المسموع، لزمهم ألّا يكون الأخرس إنسانًا، وأن يكون الببغاء إنسانًا؛ إذا تعلّمت النطق، وإن أرادوا التمييز، لزمهم أن يكون كلّ حيوان مميِّز إنسانًا.
قلت: وقد عرفتَ مرادهم؛ فاندفع إيراده.
ثم قال: وقال أهل الحق: إن الإنسان هو الجسد المخصوص بهذه الصورة المخصوصة، قال: فإذا سئلوا عن هذا القول؛ عن جبريل ﵇ حين جاء في صورة دِحْيَةَ الكَلْبِيّ - أجابوا: أن الظاهر منه كان على صورة ظاهر الإنسان، ولم يكن باطنه جسدًا (٨) كباطن الإنسان؛ فلم يكن إنسانًا.
(١) في هامش ت: حد الحد وتقسيمه. (٢) في ت: وتشبيهه. (٣) في ب، ت: بإجماع. (٤) سقط في ت. (٥) سقط في ت. (٦) سقط في ح. (٧) سقط في ت. (٨) في ت: حينئذ.