<<  <  ج: ص:  >  >>

واسْتُدِلَّ: لَوْ كَانَ حُجَّةً، لَتَنَاقَضَتِ الْحُجَجُ.

وأما إن كان لم يكن؛ فلأن وظيفته التقليد، وليس قول المجتهد حجة [على] (١) نفسه، "والمختار: ولا على غيرهم"، وهو الجديد من قول الشَّافعي، وعليه الأكثر.

"وللشَّافعي، وأحمد (١) قولان في أنه حجة متقدمة على القياس".

"وقال قوم: إن خالف القياس" كان حُجّة، وإلا فلا.

"وقيل: الحجة قول أبي بكر، وعمر (١) "أي: قول كل واحد منهما، ولا يشترط اتفاقهما. "لنا: لا دليل عليه، فوجب تركه"؛ لأن إثبات الحكم الشرعي بغير دليل لا يجوز.

"وأيضًا لو كان" قول الواحد منهم ﵃ "حجة على غيره؛ (١) لكان قول الأعلم الأفضل حجّة على غيره إذ" الصحابة "لا يقدر فيهم أكثر" (١) من أنه أيهم أفضل ممن عداهم.

ولقائل أن يقول: على الأول: لم قلتم: لا دليل عليه؟ وعلى الثاني لم قلتم: لا يقدر فيهم أكثر من ذلك، أو ليس للصحبة والمشاهدة لطلعة المصطفى من البر ما الله به عليم؟.

الشرح: "واستدل: لو كان حجة لتناقضت الحُجَج"؛ لكثرة الاختلاف بينهم.

"وأجيب: بأن" التَّنَاقض مدفوع، فإنه إذا كان حجّة، ووجد الخلاف بينهم كان الحكم في الدليلين يتعارضان، فإن "الترجيح، أو الوقف، أو التخيير" الذي ذهب إلى كل واحد منها

حالة التعارض ذاهب "بدفعه".


= والآيات البينات لابن قاسم العبادي ٤/ ١٩٤، وتخريج الفروع على الأصول للزنجاني ١٧٩، وحاشية العطار على جمع الجوامع ٢/ ٣٩٦، والمعتمد لأبي الحسين ٢/ ٤٣٤، وأعلام الموقعين لابن القيم ٤/ ٩٢، وإرشاد الفحول للشوكاني ٢٤٣.
(١) في أ، ت: في.

<<  <  ج: ص:  >  >>