ولكن سرعان ما ثار عليه بقية الأمراء المماليك فقتلوه، ولم يسمحوا لأحد بعد ذلك من المصريين بأن يتولى مناصب في الجيش.
وخلاصة الأمر أن المماليك قد وجدوا الرعاية والرفاهية من سلاطينهم، بإغداق الأموال والأرزاق، وتخصيص أشهى الأطعمة، وأفخر الملابس. إلا أن أمراء المماليك لم يقفوا موقف المتفرجين، فكانوا يدسون أنوفهم في أمر السلطنة، حتى تخلوا - في نهاية المطاف - عن كثير من صفاتهم الحربية، وانغمسوا في الفتن والمفاسد، وتمادوا في الاعتداء على الناس.
وبالجملة فقد عاش المماليك - على اختلاف طبقاتهم - عيش الرغد والنعيم، وفي قصور تجمع كل أسباب الترف، يزخرفون سقوفها بالذهب، ويهتمون بنظامها، وحسن إدارتها، على العكس من الطبقات اللاحقة التي عاش معظمها عيش الذل والهوان.
قال تاج الدِّين السبكيّ:"ومن قبائحهم ما يذهبونه من الذهب في الأطرزة العريضة والمناطق وغيرها من أنواع الزراكش التي حرمها اللّه ﷿ وزخرفة البيوت سقوفها وحيطانها بالذهب، وقد لعن رسول الله ﷺ من ضيق سكة المسلمين، وأنت إذا اعتبرت ما يذهب من الذهب في هذه الأغراض الفاسدة تجده قناطير مقنطرة لا يحصيها إلا الله تعالى"(١).
(١) ينظر: التاج السبكي: معيد النعم ومبيد النقم ص ٤٩ - ٥٠. (٢) المقريزي: السلوك، نقلًا عن د. سعيد عاشور، العصر المماليكي ص ٣٢٣. (٣) رحلة ابن بطوطة ٢/ ٨٨.